قول اللّه تعالى :
*
إِنَّا جَعَلْنا فِي أَعْناقِهِمْ أَغْلالًا فَهِيَ إِلَى الْأَذْقانِ فَهُمْ مُقْمَحُونَ
( 8 ) .
أَغْلالًا :
جمع « غلّ » وهو طوق من حديد أو جلد ، يجعل في عنق الأسير ، أو المجرم ، أو في أيديهما ، وقد تجمع يد المغلول إلى عنقه ، وتطوّقان بالغلّ .
الْأَذْقانِ :
الأذقان : جمع « الذّقن » وهو مجتمع اللّحيين من أسفلهما .
مُقْمَحُونَ :
أي : رافعوا رؤوسهم إلى الأعلى ، يقال لغة : أقمح الغلّ الأسير ، أي : ضيّق الغلّ على عنقه ، إذ كان عرضه أكثر من مسافة عنقه فاضطره إلى رفع رأسه .
والمراد بالجعل هنا في عبارة :
إِنَّا جَعَلْنا فِي أَعْناقِهِمْ أَغْلالًا
تطبيق سنّة من سنن اللّه في كونه ، وهي أنّ من جعل نفسه باختياره الحرّ أسير جوامحه من الأهواء والشهوات والكبر ، وحبّ العلوّ في الأرض ، والرّغبة في الفجور ، فإنّه لا بدّ أن يرفض دعوة الحقّ الّتي جاء بها الرّسول ، ولا بدّ أن يعاند ويستكبر ، وهذا من سنن اللّه عزّ وجلّ وقوانينه في النفوس ذوات الإرادات الحرّة المبتلاة في ظروف الحياة الدّنيا .
وسنن اللّه عزّ وجلّ وقوانينه تعطي نتائجها بجعل منه تبارك وتعالى ، وإن كانت أسباب استخدامها من إرادات العباد .
فمن رمى نفسه من شاهق على الصّخور ، قتله اللّه بالصّخور الّتي ارتمى عليها ، وكسّر له بها عظامه ، ومزّق لحمه ، وشحمه ، وأعصابه ، ضمن سننه وقوانينه الثّابتة .
ومن استجاب لدواعي الكفر في نفسه ، شعر بأنّ شيئا نفسيّا يأسره ،