تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 395

مساهمون:

ص٣٩٥
كَذلِكَ أَتَتْكَ آياتُنا فَنَسِيتَها وَكَذلِكَ الْيَوْمَ تُنْسى . . .
( 126 ) . أي : فعلنا بك مثل ذلك الذي كان منك في الحياة الدّنيا ، أتتك آياتنا فتبلّغتها ، وأخذتها ، وذكرتها مقدارا ما من الزمن ، ثمّ أعرضت عنها إعراضا تامّا ، فصرت كمن عمي عنها ، حتّى نسيتها . فبمثل ذلك الذي كان منك في الدّنيا نعاقبك اليوم ، وذلك بأن تحشر أعمى كما عميت عن آياتنا بعد أن رأيتها ، ونهملك اليوم ونتركك مثل أهل العمى من الكافرين ، كما أهملت آياتنا وهجرتها ، حتى نسيتها . ( 3 ) وجاء في سائر النصوص ما يثبت سلامة حواسّهم عند البعث ، وعقب البعث ، وعند السؤال والحساب ، وعند إيقافهم على النار ، وبعد دخولهم فيها ، فهم يتعارفون بينهم ، ويقرأون كتبهم ، ويتكلمون . والجمع بين هذه النصوص يكون بأن نفهم أنّ سلب الكافرين حواسّهم الثلاث ( البصر ، والسمع ، والنطق ) وسلب المعرضين عن ذكر اللّه أبصارهم فقط يكون في بعض أحوالهم يوم الدّين . ويظهر أنّ ذلك يكون في مدّة وسطى ، وهم في الحشر ، بعد زمن ما من وقت بعثهم ، اللّه أعلم به ، إذ يبعثون بحواسّهم سليمة ، ثم تطمس أبصار وأسماع وألسنة الكافرين ، وتطمس أبصار الذين أعرضوا عن ذكر اللّه في الدنيا إعراضا تامّا ، بعد أن كانوا مؤمنين من أهل الذكر ، مسوقين إلى الحشر . وعند الحساب وفصل القضاء تردّ إليهم حواسّهم ، فقد ثبت في سورة ( ق / 50 مصحف / 34 نزول ) أنّ بصر المسوق إلى موقف الحساب يكون بصرا حديدا ، أي : قويّا . ويحتمل أنّ الكافرين بعد الحساب وإصدار أحكام مجازاتهم ، تطمس أبصارهم مرّة أخرى ، وتبقى لهم أسماعهم ، حتّى يساقوا ويوقفوا على
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 395 | عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني