في المجرّة جارية غير ثابتة ، فهي كما قال اللّه عزّ وجلّ :
تَجْرِي
وظهر بهذا نقص العلوم الإنسانيّة الأولى ، الّتي كان يقول بها علماء الدّراسات الكونية ، وظهرت مطابقة البيان القرآنيّ للحقّ والواقع ، وظهرت مطابقة كلمة اللّه البيانيّة ، لآثار كلمة اللّه التكوينيّة في الكون .
وهذه إحدى أمثلة الإعجاز العلميّ في القرآن .
أمّا المستقرّ الّذي يتوقّف جريان الشّمس عنده ، والّذي دلّ عليه قول اللّه تعالى في النّصّ :
وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَها
فهو أمر من أمور الغيب الذي سيحدث مستقبلا ، فيكون للشّمس استقرار حتما ، في مكان من الكون ، وزمان من الدّهر ، ولا يزال هذا الأمر حتّى الآن غيبا بالنّسبة إلى العلوم الإنسانيّة ، ولهذا جاء تنكيره ، ولم يضف إلى ضمير الشّمس ، بل جاءت العبارة
لِمُسْتَقَرٍّ لَها .
*
. . . ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ
( 38 ) : أي : ذلك الجريان المتقن العجيب ، المستمرّ لبلوغ مستقرّ يتوقّف عنده جريان الشّمس ، في مكان محدّد من الكون ، وزمان محدّد من الدّهر ، معلوم للّه جلّ جلاله ، هو مبرم بتقدير اللّه العزيز العليم ، ومنفّذ بقدرته الّتي يفعل بها ما يشاء ويختار .
ذلِكَ :
جاء استعمال اسم الإشارة الموضوع للمشار إليه البعيد ، لدّلالة على عظمة هذا التقدير ، وهذا التّسيير .
تَقْدِيرُ :
أي : تحديد مقادير حركة الشمس ، وتحديد مقادير الأمكنة والأزمنة الّتي تجري فيها ، وتحديد مقادير حجمها بالنّسبة إلى مجموعتها ، وبالنّسبة إلى مجموعات النجوم الأخرى في السّماوات .
الْعَزِيزِ :
أي القويّ الغالب .
الْعَلِيمِ :
أي : البالغ الغاية في شمول علمه ، لكلّ كبير مهما كبر ، ولكلّ صغير مهما صغر ، وشمول علمه للذّوات وللصفات وللجواهر وللأعراض ، جلّ جلاله وعظم سلطانه .