عادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ ( 39 ) لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَها أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سابِقُ النَّهارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ
( 40 ) .
سبق توجيه قراءتي رفع ( القمر ) ونصبه .
في هذا النصّ وجّه اللّه عزّ وجلّ أنظار النّاس لستّ آيات من آياته في كونه ، الّتي ترتبط بها مصالح العباد في الأرض ، وهي من آثار رحمة اللّه بهم ، وهي فيما بينها مترابطات متشابكات .
الآية الكونية الأولى : دلّ عليها قول اللّه تعالى :
وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهارَ فَإِذا هُمْ مُظْلِمُونَ
( 37 ) .
هذه الآية اشتملت على نعمتين عظيمتين من نعم اللّه على عباده ، الّتي تستوجب منهم الشّكر ، هما نعمة اللّيل والنهار ، إذ هما يتعاقبان ضمن نظام دوريّ لا يتخلّف ، يسبّبهما نظام دورة الأرض حول نفسها تجاه الشّمس . فالمقدار الّذي لا يكون مواجها للشّمس من الأرض تظهر فيه ظلمة اللّيل .
ونظام الدّوران مستمرّ بدقّة متناهيّة إلى ما شاء اللّه .
وهذا من آيات اللّه العظمى في نظام الأبعاد والحركة ، لتحقيق مصالح العباد بنظام اللّيل والنّهار ، فما يتحقّق من مصالح في النّهار لا يتحقّق في اللّيل ، وما يتحقّق من مصالح في اللّيل لا يتحقّق في النهار .
*
وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهارَ :
دلّت كلمة
نَسْلَخُ
في هذه العبارة على أنّ الظّلمة هي الأصل في كوكب الأرض ، وكلّ الكواكب المماثلة لها ، فإذا قابلت جسما مضيئا كالشّمس ظهر عليها الضّياء ، وانكشفت لأبصار الرّائين ، ثمّ إذا انعدمت هذه المقابلة ، عادت لها ظلمتها الّتي هي الأصل فيها وفيما حولها من الجوّ .