السّلخ : كشط جلد الحيوان عن جسده الواقع تحته ، وكلّ شيء يفصل عن شيء آخر كان ملاصقا له كجلد أو قشر فقد انسلخ منه .
ولمّا كانت حركة دوران الأرض حول نفسها في مقابلة الشّمس ، تعمل بنظام ثابت دقيق ، كان ما يبتعد عن مواجهة الشّمس من الأرض بتأثير حركة الدوران ، يبتعد عنه الضّوء شيئا فشيئا ، وتظهر ظلمته شيئا فشيئا ، بمثابة الجسم الأسود المظلم الّذي ينسلخ عنه الجلد الأبيض المضيء ، فيعود إلى ظلمته الأصليّة .
فالعبارة القرآنيّة جاءت معبّرة بإيجاز بالغ تعبيرا دقيقا جدّا ، مشيرا إلى عدّة حقائق .
الأولى : أنّ الأرض مظلمة هي وما حولها من الجوّ بحسب الأصل .
الثانية : أنّ ضياء النّهار الذي يظهر على الأرض ، إنّما يأتيها من ضياء الشمس ، ويكون في الجهة الّتي تقابل الشّمس منها .
الثالثة : أنّ النّهار يبتعد شيئا فشيئا بمقدار نسبة حركة الدوران ، ويكون هذا من الجهة الّتي يبدأ فيها ظهور اللّيل شيئا فشيئا ، كما ينسلخ جلد الحيوان عنه شيئا فشيئا .
الرابعة : أنّ هذه الظّاهرة تستلزم أن تكون حركة الأرض في اتّجاه الشّمس حركة دوران حول نفسها .
وهذه الحقائق هي الّتي أثبتتها الدراسات العلميّة الإنسانيّة ، وأكّدتها العلوم المعاصرة ، ولم تكن معروفة للنّاس من قبل .
*
. . . فَإِذا هُمْ مُظْلِمُونَ
( 37 ) : هذه العبارة تؤكّد أنّ الأرض مظلمة هي وما حولها من الجوّ بأصل تكوينها ، وأنّ الضّياء هو الذي يأتي من الخارج ، فيغطّي أصل ظلمتها إذ يكشف سطوحها ، فإذا ذهب عنها الضياء