يقال لغة : أملى له إملاء ، أي : أمهله ، وطوّل له مجال حرّيّته ، وأطال عمره .
وفعلى « أملى » يدور اشتقاقه حول أصلين :
الأصل الأول : « الملا » وهو ما اتّسع من الأرض ، يقال لغة : أملى للبعير في القيد ، أي : أرخى له ، ووسّع وطوّل له فيه ، لتزداد حرّيّة حركته في الملا ، أي : فيما اتّسع له من الأرض .
الأصل الثاني : « الملوة » وهي المدّة من الزّمن ، ومن هذا المعنى عبارة :
وَاهْجُرْنِي مَلِيًّا
أي : واهجرني زمنا فانقطع عنّي فيه .
فمعنى :
وَأُمْلِي لَهُمْ :
وأمهلهم ، وأطوّل لهم ، حتّى تزداد حرّيّة حركتهم في الحياة ، وقد أطوّل أعمارهم لإقامة الحجّة الدّامغة لهم .
. . . إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ
( 183 ) :
الكيد في اللّغة : التدبير بحقّ ، أو بباطل . والحرب ، وإعداد وسائله ، ولكنّ اللّه عزّ وجلّ لا يكيد إلّا بالحقّ .
المتين في اللّغة : الصّلب الشّديد القويّ ، يقال لغة : متن الشيء يمتن متانة ، أي : صلب واشتد وقوي ، فهو متن ، ومتين .
والمتين : من أسماء اللّه الحسنى ، بمعنى القدير ذي القوّة والشّدّة .
أي : ولكن إذا اقتضت الحكمة إنزال العقوبة العادلة بهم ، وقصم ظهورهم ، وقطع دابر شرورهم ، فإنّي أدبّر لهم كيدا متينا ، لا يستطيعون التخلّص منه .
ومعنى :
إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ :
إنّ تدبيري محكم قويّ ، ووسائل عقابي وحربي للطغاة المجرمين ، الذين يكذّبون بآياتي ، شديدة قويّة صلبة ، لا يملك أحد من دوني حجزها ولا منعها ، ولا مقاومتها ، ولا الصّمود أمامها .