الباطل من عقائده ومفهوماته اليهودية ، وبقاء كلّ ذي ملّة ومذهب ودين على ما كان عليه ، أو على ما اختار لنفسه من آراء ضالّة ، وعقائد ومفهومات باطلات ، سواء اتّبع فيها أو ابتدع .
واختار اللّه عزّ وجلّ هنا التّنبيه على التكذيب بآياته من عناصر الكفر الكثيرة ، لأنّ الخطّ الأعظم الّذي يمثّل أعظم عناصر موضوع السّورة ، هو وجوب اتّباع آيات اللّه اللّاتي أنزلها لعباده ، ليعملوا بما جاء فيها من وصايا وأحكام ، والتحذير من التكذيب بها ، وعدم اتباع ما جاء فيها ، ويتّصل بهذا الخطّ الأعظم بيان أحوال الّذين كذّبوا بآيات اللّه ولم يتّبعوها ، وبيان عقوباتهم العاجلات في الدّنيا ، والآجلات إلى يوم الدّين .
. . . سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ
( 182 ) : هذه العبارة وما عطف عليها خبر المبتدأ في :
وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا .
الاستدراج : مأخوذ من الدّرج بمعنى الطريق ، لا بمعنى درجات المرقاة ، على وزن « استفعل » بمعنى : طلب مضمون الفعل ، أو أغراه به ، أو ساعده على فعله ، أو وضع له من المرغبات ما يستميله إلى فعله .
يقال لغة : درج الرّجل يدرج درجا ، أي : مشى في طريقه ، وأكثر ما يستعمل في مشي الشيخ الذي يمشي مشيا دبّا ، وفي مشي الصبي الذي يمشي مشيا ضعيفا ، وذلك في أوائل مشيه .
فمن أسماء الطريق لفظ « الدّرج » الّذي يدرج فيه سالكه « الدّرج ، والمدرج ، والمدرجة » الطريق ، وجمع « درج » أدراج .
ويطلق الدّرج على المراقي ، ويقابل درجات المراقي الدّركات ، واحدها دركة .
الدّرجات : منازل بعضها فوق بعض ، والدّركات منازل بعضها تحت بعض .