وقرأ باقي القراء العشرة : [ ويذرهم ] بضمير الغائب الذي يعود .
في الآية على : [ اللّه ] وبجزم الفعل .
« نذرهم » و « يذرهم » قراءتان بينهما تكامل في الأداء البياني ، فنون المتكلّم العظيم تشير إلى حكمة اللّه العظيم الجليل في ترك الذين اختاروا لأنفسهم الضّلال ، يتحيّرون في ضلالهم من رحلة امتحانهم . والقراءة الأخرى تخاطب أهل الإيمان ، الموقنين بحكمة اللّه السّامية في تركهم في ضلالهم يعمهون .
وأمّا الرّفع والجزم في قراءتي : [ ويذرهم ] و [ ويذرهم ] فهما وجهان عربيّان جائزان ومتكافئان ، فالرفع على الاستئناف ، والجزم على أن الفعل معطوف على جواب الشرط الذي هو في موضع فعل مجزوم .
( 188 ) قرأ قالون في أحد الوجهين عنه : [ إن أنا إلا ] بألف ممدودة لضمير « أنا » .
وقرأ باقي القرّاء العشرة وهو الوجه الثاني لقالون : [ إن أنا إلا ] بنون مفتوحة دون ألف بعدها لضمير « أنا » .
والقراءتان وجهان عربيان لنطق ضمير : « أنا » .
( 190 ) قرأ نافع ، وشعبة ، وأبو جعفر : [ جعلا له شركا ] بكسر الشين ، وإسكان الراء ، وهو مصدر : « شرك فلانا في الأمر يشركه شركا » وأطلق المصدر هنا مرادا به اسم الفاعل ، أي : جعلا له شريكا .
وقرأ باقي القرّاء العشرة : [ جعلا له شركاء ] جمع شريك .
وبين القراءتين تكامل في أداء المعنى المراد ، إذ من المشركين من يجعل للّه شريكا واحدا في الخلق ، ومنهم من يجعل له شركاء ، اثنين أو أكثر .
( 193 ) قرأ نافع : [ يتبعوكم ] من فعل « تبعه يتبعه » المجرّد .
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 59
مساهمون: عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
ص٥٩