التدبّر التحليلي :
قول اللّه تعالى :
وَمِمَّنْ خَلَقْنا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ
( 181 ) :
هذه الآية خاصّة بأمّة الإجابة لدعوة محمّد صلّى اللّه عليه وسلم . قال قتادة في تفسير هذه الآية : بلغنا أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم كان يقول إذا قرأ هذه الآية : « هذه لكم ، وقد أعطي القوم بين أيديكم مثلها :
وَمِنْ قَوْمِ مُوسى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ
( 159 ) :
وقد سبق شرح هذه الآية في سورة ( الأعراف ) بشأن بعض قوم موسى عليه السّلام السابقين ، قبل كفرهم بالأنبياء والرّسل الذين جاءوا من بعد موسى وهارون ، إذ وصفهم اللّه بأنّهم كانوا يهدون بالحقّ وبه يعدلون .
أي : وقسم ممّن خلقنا من النّاس ، أو قدّرنا خلقهم مستقبلا ، وهم الذين آمنوا أو سيؤمنون بالرّسول محمّد وبما أنزلنا عليه ، توجد أمّة يقومون بوظيفة الدّعوة إلى اللّه ، والنّصح والإرشاد ، والأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر ، فيهدون الناس إلى سبيل اللّه بالحقّ ، ولا يتّخذون الباطل وزيوف الأقوال وسيلة إلى الهداية إلى سبيل اللّه ، وإذا جعل اللّه لهم حكما وسلطانا في الأرض ، فإنّهم بالحقّ يعدلون بين النّاس أيضا .
[ أمّة ] : تطلق الأمّة في الاستعمال القرآنيّ على كلّ مجموعة تجمعها صفات أو خصائص أو روابط متميّزة .
فكلّ أمّة من الناس أرسل إليها رسول ليبلّغها رسالة ربّه أو رسالاته ، هم أمّة بلاغ هذا الرّسول .
ومن أجابه منهم إلى دعوته ، فهم أمّة الإجابة . ومن قام بوظيفة الدّعوة إلى دين اللّه منهم أمّة فهم الدّعوة إلى الدّين الّذي جاءهم به . ومن