ومنها ما هو دالّ على صفة من صفات الكمال لذات اللّه عزّ وجلّ ، أو صفة من صفات أفعاله سبحانه وتعالى ، أو البراءة من صفة من صفات النقصان الّتي لا تليق به جلّ جلاله ، وتنزّهت عن النقصان ذاته وصفاته .
وكلّ أسماء اللّه حسنى ، بالغة الغاية العظمى في الحسن .
لفظ « حسنى » مؤنّث « أحسن » وصيغة « أفعل » و « فعلى » للتفضيل .
فالمعنى : وللّه أكمل الأسماء ، لأنّ له تبارك وتعالى أكمل الذّات ، وأكمل الصّفات وأسناها ، فهي في الحقيقة أحسن الأسماء .
وقد أثبتت هذه الجملة أنّ للّه عزّ وجلّ أسماء عديدة كلّها حسنى ، وأنّ من أراد أن يعبد اللّه بالدّعاء لمطالب الدّنيا أو الآخرة ، لنفسه أو لغيره ، فليدع باسم أو بأكثر من أسماء اللّه الحسنى على سبيل التفصيل ، أو بأسمائه جملة ، دون تحديد ولا تفصيل .
وأسماء اللّه عزّ وجلّ الواردة في القرآن والسّنّة غير محصورة ، وقد جاء في الصحيح تخصيص تسع وتسعين منها دون تعيين لها ، بأنّ من أحصاها دخل الجنّة .
روى البخاريّ ومسلم وغيرهما عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم :
« إنّ للّه تسعة وتسعين اسما ، مئة إلّا واحدا ، من أحصاها دخل الجنّة ، إنّه وتر يحبّ الوتر » .
وما ورد في بعض روايات هذا الحديث ، من سرد الأسماء التّسع والتّسعين المشهورة ، فقد قال ابن كثير في شأنها : والّذي عوّل عليه جماعة من الحفّاظ ، أنّ سرد الأسماء في هذا الحديث مدرج فيه .
أي : ليس هو من متن الحديث المرفوع إلى الرسول صلّى اللّه عليه وسلم ، وهي فيما
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 55
مساهمون: عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
ص٥٥