تمهيد :
هذا الدّرس متّصل بخطّ السّورة الأعظم ، وهو الذي دلّ عليه قول اللّه عزّ وجلّ في الآية ( 3 ) من السّورة :
اتَّبِعُوا ما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ قَلِيلًا ما تَذَكَّرُونَ
( 3 ) .
ففي مقدّمة ما أنزل إلى النّاس من ربّهم ، أن يدعوه مخلصين له الدّين ، ولا يشركوا في دعائه أحدا ، سواء أكان دعاؤهم لأمور دنياهم أم لأمور آخرتهم ، ومعلوم أنّ الدّعاء أوّل العبادات وفاتحتها ، والعبادة لا تكون إلّا للّه وحده لا شريك له .
وتتبّعا لدروس السّورة ، مع هذا الخطّ الأعظم الّذي يمثّل أكبر عناصر موضوعها نلاحظ ما يلي :
إنّ اتّباع ما أنزل اللّه لعباده يكون بطاعته ، في فعل ما أمر به واجتناب ما نهى عنه ، وهذه الطّاعة من كبريات عناصر عبادة العباد لربّهم .
( 1 ) فجاء في مقدّمات تفصيلات عبادة اللّه في السّورة قصّة أمر اللّه الملائكة ومن كان مندسّا فيهم ، بالسّجود لآدم ، فسجدوا إلّا إبليس عصى أمر ربّه ، ولم يكن من المطيعين العابدين الساجدين .
( 2 ) وبعد ذلك جاءت في السّورة قصّة آدم وحواء ، وما اشتملت عليه من نهيهما عن أن يأكلا من الشّجرة الّتي عيّنها لهما ، فأكلا منها عاصيين ، ثم تابا فغفر اللّه لهما ، وأهبطهما إلى الأرض .
( 3 ) وبعد ذلك جاءت قصّة أوامر اللّه ونواهيه الموجّهة لبني آدم الأوّلين ، فعصى فريق منهم ، واتّخذوا الشياطين أولياء من دون اللّه ، ودخل إليهم الشّرك ، وافتروا على اللّه الكذب ، واقترن بهذا البيان معالجات إقناعيّة وتحذيريّة ، تنذر المكذّبين بآيات اللّه المستكبرين عن اتّباع ما جاء فيها ، وبيانات ترغيبيّة للمطيعين العابدين ، بأنّ لهم عند ربّهم جنّات النعيم .