تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 522

مساهمون:

ص٥٢٢
وبعد رحلة الابتلاء والموت ، ومرور فاصل زمنيّ بعد الموت ، يكون بعثهم للحياة الأخرى ، ليلقوا فيها حسابهم وفصل القضاء بشأنهم ، وجزاءهم في دار النعيم التي هي الجنّة المعدّة للمتّقين ، أو في دار العقاب والعذاب ، المعدّة للمجرمين ، والكفرة ، والعاصين . أمّا طبيعة أجسامهم ، فلطيفة لا تراها أعين النّاس بحسب العادة ، وبحسب شروط رؤية الناس في الحياة الدنيا ، لكن لا يمنع العقل من إمكان رؤيتهم ، إذا تشكّلوا بالأشكال الجسمانيّة ، الّتي يمكن أن تراها أعين الإنس ، أو كان لدى الرائي من الإنس قدرات خاصّة تؤهّله لرؤيتهم . وقد دلّت النّصوص على أنّ اللّه عزّ وجلّ أعطاهم القدرة على التشكّل بأجساد يراها الإنس ، وهم قد يتشكلون بها أحيانا . ولا يمنع العقل أيضا من إمكان رؤية بعض الناس لهم ، دون أن يتشكّلوا بالأشكال الجسمانيّة الكثيفة ، ويكون هذا لمن وهبهم اللّه عزّ وجلّ قدرات خاصّة فوق قدرات النّاس العاديّة ، وهذه الرّؤية تكون في أحوال نادرة . وقد صحّ أنّ الرّسول محمّدا صلى اللّه عليه وسلم رأى بعض الجنّ وهم على أصل طبيعتهم ، دون أن يتشكّلوا بالأشكال الجسمانية ، الّتي يمكن أن تراها أعين الإنس . ويوجد لدى بعض الناس طاقات نفسيّة نادرات ، لا يوجد نظيرها لدى سائر الناس ، وبهذه الطاقات النفسيّة النادرات قد يرون الجنّ وهم على أصل طبيعتهم دون أن يتشكّلوا . وإنكار مثل هذه الحقائق مكابرة لا تغيّر من الحقّ والواقع شيئا ، واللّه على كلّ شيء قدير . ولا ينفي وجود أصل هذه الحقيقة وفرة الدّعاوى الكاذبة ، الّتي يدّعيها