من آثار ما أشهدكم اللّه به على أنفسكم ، فمسؤوليّتكم عن إشراككم مسؤولية كاملة .
واستعمال عبارة :
أَ فَتُهْلِكُنا
دلّت على أنّ اعتذارهم الوارد في هذه الآية ، إنّما يكون حينما يشاهدون بوادر الإهلاك في الدنيا ، عقابا لهم على شركهم ، إذ الإهلاك هو الإماتة باستئصال شامل ، بالمهلكات المعذّبات ، والهلاك هو الموت الذي يستهلك وجود الكائن الحيّ ، أمّا عذاب يوم الدّين فلا موت فيه ولا استهلاك يعقبه .
وكلّ ما استعمل في القرآن من مادّة الهلاك والإهلاك ، فهو في الموت ، والعذاب الدّنيويّ المميت .
ولم أجد من المفسّرين من تنبّه إلى هذه الفكرة ، فوجّه الاعتذار في الآيتين ( 172 - 173 ) ليوم القيامة ، يوم الحساب ، وفصل القضاء .
لكنّ الفهم الّذي فتح اللّه به عليّ أولى بالاعتماد ، واللّه أعلم .
ويتمّم ما جاء في هاتين الآيتين نصّ آخر جاء في سورة ( الأحزاب / 33 مصحف / 90 نزول ) وهو قول اللّه عزّ وجلّ فيها :
إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها وَأَشْفَقْنَ مِنْها وَحَمَلَهَا الْإِنْسانُ إِنَّهُ كانَ ظَلُوماً جَهُولًا
( 72 ) :
كان عرض الأمانة على السّماوات والأرض والجبال والإنسان عرض تخيير ، بقبول حمل الأمانة ، أو عدمه ، أمّا السماوات والأرض والجبال ، فاخترن عدم قبول حمل الأمانة ، ما دام العرض عرض تخيير لا إلزام فيه ، ولا عتاب على الاعتذار عن قبول حملها .
وكان إباؤهنّ قبول حملها خوفا من الانزلاق إلى مخاطر ، تقضي بهنّ إلى عذاب اللّه .