له قد أجري عليهم حدث هذا الإشهاد ، وهم في عالم الذّرّ ، قبل أن ينتقلوا من مستقرّ صلبه ، إلى مستودع رحم أمّهم حوّاء .
فدلّ البيان عن طريق اللوازم الفكريّة على أنّ الرّبّ جلّ وعلا ، قد استخرج من ظهر آدم حافظة ذرّيّته إلى أن تقوم السّاعة .
ودلّ أيضا على أنّ هذه الحافظة تشتمل على أكوان أولاده المباشرين ، وفي كلّ واحد منهم أكوان أوّلاده ، وهكذا تسير إلى أكوان أولادهم ، فأولاد أولادهم ، بالتّسلسل إلى آخر ذرّيّة آدم .
فنثر اللّه عزّ وجلّ هذه الذّرّيّات أفرادا ، بعد أن كانت متداخلة في الظهور ، أي : في الأصلاب منها ، ضمن نظام متقن مدهش محيّر للعقول ، كوعاء فيه مصغّرات أوعية ، بعدد بني آدم ، منذ خلق آدم ، حتّى آخر إنسان يولد من ذرّيّته ، وكلّ ذلك موجود ضمن ظهر رجل واحد هو آدم عليه السّلام .
وجاء في بيان الرّسول صلى اللّه عليه وسلم ، أنّ اللّه أخذ الميثاق أن لا يشركوا به شيئا ، وهم في ظهر آدم .
أخرج الإمام أحمد بسنده عن أنس بن مالك عن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم قال :
« يقال للرّجل من أهل النّار يوم القيامة ، أرأيت لو كان لك ما على الأرض من شيء ، أكنت مفتديا به ؟
قال : فيقول : نعم .
فيقول ( أي : الرّبّ تبارك وتعالى ) : قد أردت منك أهون من ذلك ، قد أخذت عليك في ظهر آدم أن لا تشرك بي شيئا ، فأبيت إلّا أن تشرك بي » .
قال ابن كثير : أخرجاه في الصّحيحين من حديث شعبة به .
قول اللّه تعالى :
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 12
مساهمون: عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
ص١٢