القيامة ، فأخذ منهم الميثاق أن يعبدوه ، ولا يشركوا به شيئا ، وتكفّل بالأرزاق ، ثمّ أعادهم في صلبه ، فلن تقوم السّاعة ، حتّى يولد من أعطى الميثاق يومئذ ، فمن أدرك منهم الميثاق الآخر فوفّى به ، نفعه الميثاق الأوّل ، ومن أدرك الميثاق الآخر فلم يقرّ به لم ينفعه الميثاق الأوّل ، ومن مات صغيرا قبل أن يدرك الميثاق الآخر ، مات على الميثاق الأوّل على الفطرة » .
أقول : الميثاق الآخر هو ميثاق الدّخول في الإسلام ، بإعلان ، « لا إله إلّا اللّه » في حياة الابتلاء ، والعهد على الالتزام بمقتضاها .
وما جاء موقوفا على ابن عباس في هذا ، لا يقال من قبل الرأي ، فله في الراجح حكم الحديث المرفوع إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم .
التدبّر :
قول اللّه عزّ وجل :
وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ . . .
( 172 ) .
[ إذ ] : ظرف زمان بمعنى « الحين » وهو معمول لفعل محذوف تقديره ، [ اذكر ] .
أي : وضع في ذاكرتك أيّها الصّالح لتلقّي هذا النّبأ حين أخذ ربّك من بني آدم من ظهورهم ذرّيّاتهم .
والمعنى أخذ من ظهر كلّ واحد منهم ذرّيّته ، ونفهم كيف كان هذا حين ندرك أنّ مصغّر كلّ إنسان قد أودع اللّه في ظهره مصغّرات كلّ من سيخرج من نسله ، وتتسلسل الظّهور والمصغّرات في كلّ منها ، متداخلة بعضها في بعض ، حتّى آخر نسل من النّاس .
وليس هذا ممّا يستبعد على قدرة اللّه جلّ جلاله وعظم سلطانه - فقد