وإنّ تاريخ البشريّة لم يسجّل على أمّة مؤمنة برسالة ربّانيّة حقّ ، فاهمة لمضمون دين ربّها وحقيقته ، أنّها كانت تكره المخالفين لها في الدّين ، على الإيمان بالدّين الّذي آمنت به .
لكنّ تاريخ البشريّة مليء بالشواهد الدالّة على أنّ أصحاب المذاهب والأديان الّتي هي من أوضاع البشر ، أو من تحريفات المحرّفين لدين ربّانيّ صحيح الأصل ، وكذلك سائر قادة ملل الكفر ، كانوا هم الّذين يكرهون مخالفيهم على ترك أديانهم ومبادئهم ومذاهبهم ، والإيمان والعمل بدين المكرهين ، وإلّا كان العذاب الشديد حتّى الموت مصيرهم .
إنّ من مبادئ الرّسالات الرّبّانيّة كلّها أنّ الدّين للّه ، وأنّه لا إكراه في الدّين ، فمن شاء فليؤمن ، ومن شاء فليكفر ، ولكن من اختار لنفسه أن يكفر فعليه أن يتحمّل تجاه ربّه مسؤوليّة اختياره الحرّ ، وعليه أن يترقّب عذاب اللّه المعجّل في الدّنيا ، إذا اقتضت حكمته جلّ جلاله أن يذيقه شيئا من العذاب المعجّل ، وعليه أن يترقّب عذاب اللّه المؤجل إلى يوم الدّين ، وهذا العذاب سوف يلقاه حتما في جهنّم دار العذاب الأكبر ، خالدا فيها مخلّدا . وقد أعذر من أنذر .
المقولة الجدلية الثانية : دلّت عليها بإيجاز عبارة :
قَدِ افْتَرَيْنا عَلَى اللَّهِ كَذِباً إِنْ عُدْنا فِي مِلَّتِكُمْ بَعْدَ إِذْ نَجَّانَا اللَّهُ مِنْها
لمّا كانت ملّة قومه فيها شركيّات ، وفيها استباحة ما حرّم اللّه عزّ وجلّ في كلّ ما أنزل من دين على رسله ، كقطع الطّرق وظلم النّاس ، والعدوان عليهم ، وأكل أموالهم بالباطل ، مع ادّعاء أنّ ذلك من الدّين الّذي ورثوه عن جدّهم « مدين » عن أبيه إبراهيم الخليل عليه السّلام النبيّ الرّسول حقّا وصدقا .
فإن عودة شعيب عليه السّلام والّذين آمنوا به واتّبعوه عن دينهم ،