أشياءهم ، ويصدّون عن سبيل اللّه من آمن به ، ويقطعون الطّريق ، إذ كانوا يفرضون على النّاس المكوس ، ويتهدّدون النّاس ويتوعّدونهم ، ويجادلون بالباطل .
فبعث اللّه إليهم رسلا ، فكذّبوهم ، ولم يرتدعوا عن قبائحهم ، وكان شعيب عليه السّلام آخرهم ، فكذّبوه وهدّدوه بأن يخرجوه هو والّذين آمنوا به من قريتهم حاضرة مساكنهم ، إذا لم يعودوا عن الدّين الّذي جاءهم به ، ولم يدخلوا في ملّتهم حتّى يكونوا مثلهم عقيدة وسلوكا ، ثمّ هدّدوا الّذين آمنوا به قائلين لهم : لئن اتّبعتم شعيبا إنّكم إذا لخاسرون .
ولمّا علم اللّه عزّ وجلّ أنّهم قد وصلوا إلى حالة ميؤوس منها ، وأنّهم لن يتركوا ما هم فيه عن طريق إراداتهم الحرّة ، وتحدّوا نذر العذاب ، وقالوا لرسولهم شعيب عليه السّلام :
( 1 ) إنّما أنت من المسحّرين .
( 2 ) وما أنت إلّا بشر مثلنا .
( 3 ) وإن نظنّك لمن الكاذبين .
( 4 ) فأسقط علينا كسفا « 1 » من السّماء إن كنت من الصّادقين .
كان من الحكمة أن ينجي اللّه عزّ وجلّ رسوله والّذين آمنوا معه برحمة منه ، وأن ينزل بالذين كفروا من قومه ما يعذّبهم به ، ويهلكهم إهلاكا شاملا .
ونفّذ اللّه عزّ وجلّ إرادته الّتي اقتضتها حكمته ، فأخذهم عذاب يوم الظّلّة « 2 » .
هامش
( 1 ) كسفا : أي : قطعا فيها إهلاك وتعذيب .
( 2 ) الظّلّة : في اللغة ، هي كلّ شيء أظلّ وستر من فوق ، وما أطبق على الشيء من فوقه .