ويطلق على هؤلاء القوم « أهل مدين » لأنّ أرضهم سميت باسم جدّهم « مدين » .
ويطلق عليهم أو على بعضهم أصحاب الأيكة ، إذ كانت لهم أيكة متميّزة تقصد « الأيكة : هي غيضة ذات أشجار كثيرة ملتفّة ، تنبت ناعم الشّجر » وكان فيها شجرة يعبدها بعضهم من دون اللّه .
وكان إرسال « شعيب » عليه السّلام إلى قومه قبل بعثة موسى عليه السّلام بزمن غير بعيد .
وممّا يؤكّد أنّ شعيبا وقومه كانوا عربا ، ما جاء في صحيح ابن حبّان عن أبي ذرّ في ذكر الأنبياء والرّسل عليهم السّلام ، أنّ الرّسول صلى اللّه عليه وسلم قال :
« أربعة من العرب : هود ، وصالح ، وشعيب ، ونبيّك يا أبا ذرّ » .
وروي عن ابن عبّاس قال : كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إذا ذكر شعيبا قال :
« ذاك خطيب الأنبياء » .
ويقال : إنّ الفتاة الّتي تزوّج بها موسى عليه السّلام حين قدم أرض مدين فارّا من مصر ، هي بنت الرّسول شعيب عليه السّلام . بعد إهلاك قومه ، ونجاته هو والّذين آمنوا معه ، بفضل اللّه ورحمته .
أمّا أهل مدين فقد ورثوا الدّين الحقّ عن إبراهيم عليه السّلام ، الّذي كان دين جدّهم مدين بن إبراهيم ، وكانوا يتاجرون مع أهل فلسطين ولبنان ومصر .
ولكن لم يطل بهم العهد حتّى هجروا دينهم الّذي كانوا عليه ، ودخلت فيهم الوثنيّة ، فأشركوا باللّه وعبدوا غيره ، وانحرفوا عن صراط اللّه المستقيم ، وانتشر فيهم الظّلم والعدوان على الحقوق ، وجعلوا يفسدون في الأرض بعد إصلاحها ، ويطفّفون في المكاييل والموازين ، ويبخسون النّاس
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 400
مساهمون: عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
ص٤٠٠