( 8 ) التدبّر التحليليّ للدرس الرابع من دروس السورة وهو الآيات من ( 12 - 14 )
قال اللّه عزّ وجلّ :
[ سورة ق ( 50 ) : الآيات 12 إلى 14 ]
كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَأَصْحابُ الرَّسِّ وَثَمُودُ ( 12 ) وَعادٌ وَفِرْعَوْنُ وَإِخْوانُ لُوطٍ ( 13 ) وَأَصْحابُ الْأَيْكَةِ وَقَوْمُ تُبَّعٍ كُلٌّ كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ وَعِيدِ ( 14 )
وفي قراءة ورش : [ وعيدي ] بإثبات ياء المتكلم في الوصل ، وأثبتها يعقوب أيضا في الوصل والوقف .
كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ
أي : قبل المكذّبين الكافرين الّذين بدأت السورة بمعالجتهم ، فالضمير في :
قَبْلَهُمْ
يعود عليهم ، وسبق أن عرفنا أنّ السّورة عرضت مقالتهم التعجبيّة الإنكاريّة لقضيتين :
الأولى : أن يجيئهم رسول بشر منهم .
الثانية : نبأ إحياء الموتى يوم القيامة بعد فناء أجسادهم ، للحساب ، وفصل القضاء ، وتنفيذ الجزاء .
وجاء هذا الدّرس مشتملا على ثلاث قضايا ، مع عرض أمثلة تفصيليّة موجزة لها :
القضيّة الأولى : أنّ رسول اللّه محمّدا لم يكن بدعا في تاريخ البشريّة ، فقد جاء قبله رسل كثيرون ، إلى أمم مختلفة كثيرة من أمم الأرض .
أي : فلا داعي للتّعجّب من كونه بشرا إذ هي سنّة اللّه في خلقه ، وهو ما تقضي به الحكمة ، ولو جاء الرّسول غير بشر لكان بعثه منافيا لكمال الحكمة .
ألم يرسل اللّه عزّ وجل نوحا وهودا وصالحا ، وموسى وهارون ولوطا وشعيبا من البشر ؟ ! ! فما وجه العجب ؟ !