وتدلّ ظواهر النصوص القرآنيّة على أنّ اللّه جلّ جلاله وعظم سلطانه - ينبت أجساد الموتى في الأرض ، كما ينبت النباتات الّتي نشاهد عودتها إلى الحياة في ظاهرات متكرّرات ، إذ ينزل من السّماء ماء صالحا لتفجير نويات أجساد الموتى ، فتأخذ في النماء ، كما تنبت البقول أو الفطور في الأرض ، حتّى إذا اكتملت نفخت فيها الأرواح .
وهذا هو ما دلت عليه بيانات الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم فوجب اعتماده .
* روى مسلم بسنده عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم :
« ما بين النّفختين أربعون » « 1 » .
قالوا : يا أبا هريرة : أربعون يوما ؟ . قال : أبيت .
قالوا : أربعون شهرا ؟ . قال : أبيت .
قالوا : أربعون سنة ؟ . قال : أبيت .
« ثمّ ينزل اللّه من السّماء ماء فينبتون كما ينبت البقل » .
قال : « وليس من الإنسان شيء إلّا يبلى ، إلّا عظما واحدا ، وهو عجب الذّنب ، ومنه يركّب الخلق يوم القيامة » .
* وروى مسلم عن أبي هريرة أيضا ، أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال :
« كلّ ابن آدم يأكله التّراب إلّا عجب الذّنب ، منه خلق ، وفيه يركّب » .
* وروى مسلم عنه أيضا ، قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم :
« إنّ في الإنسان عظما لا تأكله الأرض أبدا ، فيه يركّب يوم القيامة » .
هامش
( 1 ) النفختان : هما نفخة الملك الأولى في الصّور الّتي يتمّ بها إماتة الأحياء إلّا من شاء اللّه ، ثم يقبض اللّه أرواح هؤلاء ، والنفخة الثانية هي نفخة البعث إلى الحياة بعد الموت .