الآيات الكونية الثلاث المتعلقة بالأرض :
الآية الأولى : مدّ الأرض ، كما يتمدّد السّقاء من الجلد الممتلىء ماء ، وكذلك كان شكل الأرض قبل تثبيتها بالجبال التي ألقيت فيها . وقد يكون المراد بالمدّ الإمداد بالعناصر الصالحة لنفع الناس ، بالأرزاق وغيرها من مطالب الحياة الدنيا ، كالمعادن المختلفة .
الآية الثانية : تثبيت الأرض بالرّواسي الّتي ألقاها اللّه عزّ وجلّ بأمره التكوينيّ ، لئلّا تميد بسكّانها ، فتتحرّك أجزاء منها وتضطرب ، كما تميد الفلك بأمواج البحر وتتخبّط .
الآية الثالثة : إنبات أنواع النباتات وأصنافها من كلّ زوج ( أي : من كلّ نوع أو صنف ) بهيج ، أي : ذي بهجة . البهجة هي الحسن والنضارة .
وحرف
مِنْ
في عبارة
مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ
للتبعيض ، لأنّ احتمالات الأنواع والأصناف الممكنة لا تنحصر فيما أنبت اللّه منها ، فما أنبت اللّه هو بعضها المقدّر والمقضيّ .
وفي هذه الظواهر الّتي هي من آيات اللّه الكونيّة في السّماء والأرض ، تبصرة ابتداء ، وتذكرة دواما ، لأهل الأفكار المتدبّرة الواعية المنيبين إلى بارئهم ، بما فيها من دلائل تدلّ على صفات الرّبّ الخالق البارىء العليم الحكيم ، الّذي أتقن كلّ شيء صنعا .
فجاء في النصّ عقب ذكر الآيات قول اللّه عزّ وجلّ :
تَبْصِرَةً وَذِكْرى لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ
( 8 ) .
التبصرة في اللّغة : التّعليم والتفهيم ، فمن يدرك دلائل هذه الآيات في السّماء والأرض ، تكون له تبصرة وتعليما ابتداء ، ثم تكون له ذكرى دوما .
تقول لغة : بصّره الأمر تبصيرا وتبصرة ، أي : فهّمه إيّاه ، وعرّفه به ، وأوضحه له .