شيء ، ولا يفنى شيء ، ولا يوجد شيء إلّا بعلمه ، وبقضائه وقدره وأمره ، أو بإذنه وتسخيره للمسخّرات في كونه لبعض عباده .
إنّ موضوع السّورة قد سبق بيانه في الدرس الأوّل من دروسها وهو يدور حول قضيّتين :
القضيّة الأولى : تكذيب مشركي مكّة رسول اللّه محمّدا في كونه نبيّ اللّه ورسوله ، متعلّلين بأنّه بشر منهم ، وهي تعلّة ذرائعيّة لا تستند إلى أيّ دليل .
القضية الثانية : تكذيب هؤلاء المشركين بنبأ البعث إلى الحياة بعد الموت ، للحساب ، وفصل القضاء ، وتنفيذ الجزاء يوم الدّين ، متعلّلين بأنّ الإعادة إلى الحياة بعد الموت والفناء ، أمر مستبعد لا تقبله العقول ، وهذه أيضا تعلّة ذرائعيّة ، لا تستند إلى أيّ دليل يثبت أو يرجّح ما زعموا ، كما سبق بيانه .
وأمثال هؤلاء المكذّبين موجودون في كلّ عصر حتى آخر الدّهر ، من أزمان الحياة الدنيا حياة الامتحان .
وقد جاء في الدرس الثاني من دروس السّورة دفع توهّمات المكذبين الماثلة في أذهانهم إبان نزول السورة ، بالنسبة إلى القضيّة الثانية .
وإذ كانت حقيقة سبق العلم الرّبّانيّ بكلّ ما يجري في الكون من صغير وكبير ، مرتبطة بقضاء اللّه وقدره السّابقين لكلّ حوادث الوجود ، وهذه الحقيقة من الحقائق التي ينكرها أو يجهلها الكافرون باللّه ورسله واليوم الآخر في كلّ العصور الماضية والحاضرة والآتية ، كان من الحكمة البيانيّة لفت الأنظار إلى ما يدلّ عليها في ظاهرات الكون الّتي هي آيات من آيات اللّه المبصّرات ابتداء ، والمذكّرات دواما .
فظاهرات الكون دالّات على الخالق الرّبّ ، وعلى جليل صفاته ، ومن
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 38
مساهمون: عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
ص٣٨