ظاهرة عناية اللّه بالنّاس على ظهر الأرض ، بذكر ثلاث نعم مفصّلات ، تتعلّق بموضوع الأرزاق الّتي يحتاجها الأحياء عليها ، وهي :
النعمة الأول : نعمة إنزال الماء المبارك من السّماء .
النعمة الثانية : إنبات الجنّات ذوات الأشجار ، ولا سيما النّخل الباسقات الّتي لها طلع نضيد .
باسقات : أي : طوال مرتفعات القامات .
طلع نضيد : أي : حمل متراكب بعضه على بعض باتّساق وتراصف وانتظام .
النعمة الثالثة : إنبات الزّروع ذوات الحبّ الذي به أقوات ومنافع النّاس والدوابّ ، وهذا الحبّ يجمع بالحصاد ، فيكون حصيدا .
وأبان هذا الدّرس أنّ من عظات ظاهرة إنبات الزّروع ، ودلالات تكرار إحياء الأرض بها بعد موتها ، قياس بعث النّاس للحياة الأخرى ، بعد موتهم وفناء أجسادهم ، على إعادة حياة النباتات من بذورها ، بالماء وتراب الأرض إذا اختلطا وأحاطا بها ، مع شروط أخرى كالحرارة ومرور الزمن ، دلّ على هذا قول اللّه عزّ وجلّ :
وَأَحْيَيْنا بِهِ بَلْدَةً مَيْتاً كَذلِكَ الْخُرُوجُ .
أي : كذلك الذي يحدث للنباتات من بزورها في سنّة من سنن اللّه المتكرّرة في الأرض ، يكون خروج الموتى إلى الحياة يوم القيامة مرّة أخرى ، من الأرض ، للحساب ، وفصل القضاء ، وتنفيذ الجزاء . ويلاحظ في كلّ هذا الدّرس أنّه قد جاء فيه استعمال ضمير المتكلّم العظيم ، لأنّه يتعلّق ببيان آيات ربوبيّة اللّه في كونه ، فكان من المناسب الإشارة إلى عظمة هذه الربوبيّة باستعمال ضمير المتكلّم العظيم : « بنيناها - زيّنّاها - مددناها - ألقينا - أنبتنا - نزلنا - أحيينا » .
* * *