وصف اللّه عزّ وجلّ نار جهنّم يوم الدّين ، بأنّها تطّلع على الأفئدة ، فما المراد بهذه العبارة ؟
اطّلع على الشيء : أي : أشرف عليه ناظرا إليه .
يمكن أن نفهم من هذا الوصف أنّ مسّ عذاب النّار لا يقتصر على الجلود ، الّتي كلّما نضجت خلق اللّه للمعذّبين بها جلودا غيرها ، ليتجدّد إحساسهم بعذاب الحريق ، وإنّما ينفذ حرّها إلى أفئدتهم أيضا كما ينفذ بصر الرّائي إلى الشّيء الّذي يطّلع عليه .
شبّه وصول حرّ النّار إلى الشيء ، بوصول نظر المطّلع على الشّيء ، فاستعير فعل
تَطَّلِعُ
للدّلالة على وصول حرّ النّار إلى أفئدة المعذّبين فيها بشكل متجدّد ، على مثل إدراك النّظر الّذي يحيط بالمنظور إليه .
وقد يكون المراد أنّ النّار تطّلع على الأفئدة الّتي هي محلّ النّيّات والمقاصد ، ومنابع الكبر والعجب والكفر ورغبات الفجور ، فتعطي من قوّة تعذيبها وشدّته ما يناسب ما في الأفئدة ممّا يستحقّ العذاب كمّا وكيفا ، وقد يدلّ هذا على أنّ ما كان في الأفئدة في الدّنيا من ذلك يبقى فيها مسجّلا كما كان تماما ، وهو يشبه ما يسمّى بالصّندوق الأسود في الطّائرات إذا تحطّمت ، يسجّل فيه ما جرى فيها قبل التّحطيم .
قول اللّه عزّ وجل :
إِنَّها عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ
( 8 ) وفي القراءة المتوارة الأخرى « موصدة » وهما وجهان لنطق الكلمة في العربيّة .
وصف اللّه عزّ وجلّ « الحطمة » التي هي نار اللّه الموقدة ، بأنّها على كلّ همزة لمزة كافر باللّه واليوم الآخر مؤصدة ، أي : مغلقة الأبواب ، مقفلة ، فلا يستطيعون الخروج منها .