تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 440

مساهمون:

ص٤٤٠
آمن : يقال لغة : آمن فلان فلانا ، أبي : اتّخذ وسائل وأسبابا كان بها آمنا ، فجعله بما فعل آمنا . تنكير لفظتي « « جوع وخوف » » للإشارة إلى نوع جوع ، ونوع خوف ، وهما نوعا الجوع العامّ ، والخوف العامّ ، لا الجوع والخوف الذين قد يصيبان بعض الأفراد بقضاء اللّه وقدره ، لحكمة اختباريّة ، أو تربويّة ، أو جزائيّة . وهذا ما جعل « مساور بن هند » يقول في هجاء بني أسد :
زعمتم أنّ إخوتكم قريش * لهم إلف وليس لكم إلاف
أولئك أومنوا جوعا وخوفا * وقد جاعت بنو أسد وخافوا

المعنى العامّ الذي دلّت عليه السّورة :

إذا كانت قريش ، وكذلك كلّ من يسكن مكّة حتى آخر تاريخ الناس على الأرض ، يريدون دوام المحافظة على رزقهم وأمنهم ، فليعبدوا ربّ هذا البيت ، الذي يطعمهم فيحميهم من جوع ، بما يهيّئ لهم من أسباب الرّزق ووسائله ، والذي يؤمّنهم فيحميم من خوف ، بما يهيّئ لهم من أسباب الأمن ووسائله . فاللّه جلّ جلاله ربّ هذا البيت المشرّف المعظّم المطهّر ، هو وحده الّذي يهيّئ لهم بفضله الرّزق والأمن الدّائمين ، من أجل بيته المعظّم ، وحرمه الآمن ، ليكون مثابة للنّاس وأمنا ، فالنّاس يثوبون إليه حينا بعد حين ، فلا يفرغ من وافدين إليه حاجّين ، أو معتمرين زائرين ، أو طائفين أو راكعين ساجدين ، ارتباطا بمركز التّوحيد ، في رمزه المادّيّ في الأرض ، ويأمنون فيه على أنفسهم وأموالهم وكراماتهم وعباداتهم . وبهذا تم تدبّر سورة قريش ، والحمد للّه على فتحه وتوفيقه . * * *