تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 432

مساهمون:

ص٤٣٢
ألف فلان الشّيء ، وآلفه ، أي : أحبّه وأنس به واعتاده ولزمه ، فهو آلف وأليف ، وجمع « آلف » ألّاف . صيغة « آلف إيلافا » هي في الأصل تدلّ على المشاركة ، مثل : قاتل وبايع وجاهد ، وكثيرا ما تخرج عن هذا الأصل فتدلّ على الكثرة فقط ، دون الدّلالة على المشاركة ، والإيلاف في هذه السّورة من هذا القبيل ، والأصل فيه أنّ المتشاركين المتقابلين على سبيل المغالبة يبالغ كلّ منهما في بذل جهده ويضاعفه ليكون الظافر الغالب .

( 2 ) موضوع السورة وهي ذات درس واحد

هذه السّورة ذات درس واحد موجّه لقريش ، ثمّ لكلّ سكّان مكّة البلد الحرام من بعدهم حتّى آخر تاريخ وجود النّاس فيها . وفي هذا الدّرس يستحثّ اللّه عزّ وجلّ قريشا سكّان مكّة المكرّمة ، الّتي فيها بيت اللّه المعظّم ، على عبادة ربّ هذا البيت وحده ، غير مشركين به شيئا ، شكرا له على نعمته الدّائمة عليهم ، بالرّزق والأمن ، من أجل بيته المطهّر ، بينما يتخطّف الناس من حولهم ، كما سبق بيانه لدى تدبّر سورة ( التين ) وقسم اللّه عزّ وجلّ فيها بالبلد الأمين ، أي : بمكّة المكرّمة ، الّتي فيها بيت اللّه المعظّم المطهّر .

( 3 ) قصّة الإيلاف

الإيلاف ، والإلاف : عنوان اصطلاحيّ تجاريّ عند العرب ، على العهد والأمان الّذي يتمّ التعاقد عليه بين قادة الأمم ، لتأمين خروج ودخول السّلع التجاريّة والحاملين لها ، في أراضي الّذين تعاقدوا على الإيلاف .