قلوبهم من قسوة ، وعلى ما في وجوههم من لؤم وغيظ ، وكلاحة جهنّميّة .
وفي تعريف الوقود ب ( ال ) إشارة إلى كثرته ، وتعاظم أكوام الحطب إلى جانب الأخدود ، حتّى كأنّ كلّ الحطب الذي يستطيعون جمعه قد جمعوه .
* قول اللّه عزّ وجلّ :
إِذْ هُمْ عَلَيْها قُعُودٌ ( 6 ) :
أي : اذكر شناعة جريمة أصحاب الأخدود إذ هم على نارهم مشرفون قعود ، يشهدون تحريق الذين يكرهونهم على ترك دينهم الحقّ الّذي آمنوا به ، بمعنى : ضع هذا في ذاكرتك أيّها المتلقّي أيّا كنت ، وتصوّر مبلغ بشاعة هذا المشهد الإجراميّ الشنيع .
فلفظ [ إذ ] هنا ظرف للزمان الماضي ، وهو معمول لفعل محذوف تقديره : اذكر .
أو هو معمول لفعل [ قتل ] والمعنى : طرد أصحاب الأخدود طردا أبديّا لجريمتهم الشنيعة الّتي ارتكبوها ، في الوقت الذي كانوا فيه قعودا مشرفين على النار ، الّتي أوقدوها لتحريق المؤمنين والمؤمنات بالدّين الحقّ .
فقد بلغوا بجريمتهم البشعة غاية الطغيان ، وصارت حالتهم النفسيّة بذلك حالة ميؤوسا من توبتهم بعدها ، فاستحقّوا هذا الطّرد الأبديّ المستلزم للعذاب الأبديّ في نار جهنّم ، وقد أدركتهم مناياهم دون أن يتوبوا .
قُعُودٌ
: جمع « قاعد » ، وقد دلّ هذا البيان على أنّ هؤلاء الطّغاة البغاة لم يكتفوا بأمر جنودهم بتحريق المؤمنين والمؤمنات وهم في قصورهم ، بل اتّخذوا لأنفسهم مجالس قريبة من الأخدود ، ومشرفة عليه ، ليستمتعوا بتحريق المؤمنين والمؤمنات الّذين يرفضون الرّدّة عن إيمانهم ، والعودة إلى الكفر ، والاستجابة لأوامر ذوي السّلطان عليهم .
والضمير في عبارة [ عليها ] يعود على النّار ، وهو متعلّق ب [ قعود ]