ونسأل اللّه السّلامة من سخطه وغضبه وعذابه ، ونعوذ به من شرور أنفسنا وسيّئات أعمالنا .
*
قُتِلَ أَصْحابُ الْأُخْدُودِ ( 4 ) .
الأخدود : هو الشّقّ المستطيل في الأرض ، أو الحفرة المستطيلة ، كالخندق والجدول .
وأصحاب الأخدود : هم قوم كفرة ، طغاة بغاة ظلمة ، حفروا الأخدود في بلدهم ، وأوقدوا فيه النّار ، للتّنكيل بالمؤمنين والمؤمنات وتحريقهم ، لمجرّد أنّهم آمنوا باللّه العزيز الحميد .
من هم أصحاب الأخدود ؟
لم أجد عند المفسّرين تحديدا مجزوما به لأصحاب الأخدود ، لكنّ تاريخ الطغاة الجبابرة في الأرض يسجّل عدّة وقائع ، يمكن انطباق قصة أصحاب الأخدود على كلّ منها .
ومن هذه القصص قصّة وقعت في بلاد العرب ، ويظهر أنّها من القصص الّتي يرويها قصّاصوهم ، مع ما يدخل في رواياتهم من تحريف وزيادة ونقص ، كشأن سائر القصص الّتي تتناقلها الأفواه دون تدوين .
فما جاء في سورة ( البروج ) يحمل عليها بالدّرجة الأولى ، ولا مانع من تطبيقها على سائر القصص المماثلة .
وقد ورد في الصحيح عن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قصّة تصلح لانطباق ما جاء في سورة ( البروج ) عليها ، لكن لم يأت فيها تحديد المكان والزمان ، إنّما جاء فيه ذكر كلمة : « راهب » وهذه من مصطلحات النصارى أتباع عيسى عليه السّلام ، فلا مانع من أن تكون إشارة لقصّة حدثت في نجران ، كان يتحدّث بها العرب ، فقد دخلت النصرانيّة عرب نجران ، ووفد من وافديهم قسّيسون