والتأسّي بالرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم في اختيار تلاوتهما دون التزام دائم ، في صلاة العشاء الآخرة ، وفي صلاتي الظّهر والعصر ، عمل صالح .
والحديثان لا يدلّان على أنّ الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم كان يفعل ذلك دواما ، بل يدلّان على أنّه قد كان يكرّر اختيارهما للتلاوة في الصلوات المذكورة . وقد جاء في مرويّات أخرى ما يدلّ على أنّه كان يتلو غيرهما في هذه الصّلوات ، أو يوصي بتلاوة غيرهما ، وفي هذا دليل على عدم الالتزام دواما بتلاوتهما في هذه الصلوات .
( 3 ) موضوع سورة البروج
موضوع السورة يدور حول معالجة ربّانيّة لطغاة المشركين ، الذين كانوا يفتنون ضعفاء المؤمنين والمؤمنات عن دينهم ، بألوان من الاضطهاد والتّعذيب ، وقد جاءت هذه المعالجة :
( 1 ) بعرض مثل تاريخيّ شنيع ، مقرون بأبلغ التشنيع على أصحابه ، وهو مثل أصحاب الأخدود ، الذين كانوا قد فتنوا مؤمني بلدهم عن الدّين الحقّ الذي آمنوا به ، وأكرهوهم على الكفر به ، وإلّا أحرقوهم بالنار التي أوقدوها في الأخدود ، إشعارا بأنّ عمل طغاة المشركين مشابه لما كان قد عمله أصحاب الأخدود الملعونون أشدّ اللّعن الذي يفضي بهم إلى العذاب الشّديد في نار جهنّم ، وإلى عذاب الحريق فيها .
( 2 ) وبوعيد للذين فتنوا المؤمنين والمؤمنات عن دينهم من طغاة المشركين بالحريق متبوع بوعد كريم للّذين آمنوا وعملوا الصالحات .
( 3 ) وببيان لبعض صفات اللّه جلّ جلاله ، ممّا له علاقة بقانون الجزاء الرّبّاني .