وتذكير دواما ، أي : فهي ليست رسالة إكراه ولا إلزام ، فمن شاء بما آتاه اللّه من إرادة حرّة ممكّنة بخلق اللّه من أن تشاء بحرّية نجاة نفسه وسعادتها اتّخذ إلى مرضاة ربّه سبيلا ، ومن لم يشأ ذلك استحقّ العقاب والعذاب ، فهو الّذي يتحمّل نتائج رفضه للحق ، ورفضه سلوك سبيل الهداية .
* * * النص الثاني :
قول اللّه عزّ وجلّ في سورة ( المدّثر / 74 مصحف / 4 نزول ) بشأن المعرضين المبتعدين عن الاستماع لدعوة الرسول وبيانات القرآن الّتي هي تذكرة فكريّة بيانيّة ، وليست إكراها ولا قسرا بإجبار :
فَما لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ ( 49 ) كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُسْتَنْفِرَةٌ ( 50 ) فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ ( 51 ) بَلْ يُرِيدُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُؤْتى صُحُفاً مُنَشَّرَةً ( 52 ) كَلَّا بَلْ لا يَخافُونَ الْآخِرَةَ ( 53 ) كَلَّا إِنَّهُ تَذْكِرَةٌ ( 54 ) فَمَنْ شاءَ ذَكَرَهُ ( 55 ) .
كلّا : كلمة زجر فيها معنى التنديد والتلويم .
إنّه تذكرة : أي : إنّ القرآن تذكرة باقية بما اشتمل عليه من بيان وهداية وموعظة وإرشاد وترغيب وترهيب ، ولمّا كان القرآن مذكّرا بهذه الأمور دواما أطلق اللّه عليه اسم « التّذكرة » وهي في اللّغة ما يستذكر به الأمر ، كما سبق به البيان .
فما لهم عن التّذكرة معرضين : استفهام إنكاريّ تعجيبيّ من حالهم .
حمر : جمع « حمار » والمراد بها الحمر الوحشيّة .
مستنفرة : أي : نافرة بشدّة إذا أصابها الذّعر .
قسورة : على صيغة « فعولة » من القسر ، وهو الأخذ بإكراه .