الشعير في ضاحية العاصمة والقرى من حولها : دع خيولنا تأكل من شعير هذه الضاحية وما حولها ، أي : دع الناس يزرعون فيها الشعير ، ويحصدونه ، ويدرسونه ، ويذرّونه ، ويجلبونه بالأوعية إلى العاصمة ، ويبيعونه ، لنشتري منه ، ونطعمه خيولنا .
وهكذا نفهم قول اللّه لرسوله :
قُمْ فَأَنْذِرْ
( 2 ) أي : انهض يا محمّد إلى أداء واجبات الرسالة التي اصطفاك اللّه ربّك لها ، وحمّلك مهمّاتها ، ومنحك شرفها ، فخصّك من قومك بالوحي إليك ، فإنّه ليس من شأن مثلك وقد كنت مشوقا إلى عودة الملك بعد أن فتر عنك ، أن تصاب بالفزع إذ شهدته على صورته العظيمة المالئة للأفق ، فتذهب إلى أهلك مذعورا تقول زمّلوني زمّلوني دثّروني ، قم يا محمّد ، فبلّغ رسالة ربّك ، وأدّ الأمانة الّتي حمّلك إيّاها ، فادع الناس إلى الإيمان باللّه ، وإلى توحيده ، وإلى عبادته وحده ، وطاعته في أوامره ونواهيه ، وبشّرهم بالسعادة الأبديّة إذا استجابوا لدعوتك .
أمّا من أعرض ، أو كذّب واستكبر فأنذره بعذاب اللّه وعقابه في جهنّم يوم القيامة .
ولمّا كان الإنذار بالعقاب يقع آخرا بحسب مقتضيات الحكمة ، بعد التّبليغ والدعوة إلى سبيل اللّه بالحكمة والموعظة الحسنة ، والجدال بالّتي هي أحسن ، حسن في إيجاز عنوان الموضوع للرسول صلّى اللّه عليه وسلّم أن يقول له :
قُمْ فَأَنْذِرْ
( 2 ) .
* قول اللّه تعالى :
وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ
( 3 ) أي : وخصّ ربّك وحده بالتّكبير والتعظيم ، فأبن أنّه هو الأكبر من كلّ كبير ، والأعظم من كلّ ذي عظم ، إذ هو خالق كلّ شيء ، فلا بدّ أن يكون أكبر وأعظم من كلّ شيء ، واستفيد هذا التخصيص من تقديم المفعول به « ربّك » على الفعل « كبّر » .