وقد جاء في الدرس الثاني ما يتضمّن بيان العلاج بأسلوب غير مباشر ، ومنه نستفيد الجواب .
إنّ تصحيح مسيرة الإنسان في حياته ينبغي أن يبدأ بأن يعلم علم اليقين الغاية من رحلة الحياة الدنيا ، والمصير الذي هو صائر إليه بعدها ، وأن يقتنع بذلك اقتناعا تامّا ، وأن يؤمن به إيمانا صحيحا راسخا قويّا ، حاضرا على الدوام غير غائب ، باعثا على تقويم السلوك وتصحيح المسيرة بقوّة ، وشدّ لجام المطامع في متاع الحياة الدنيا وزينتها ، وتنبيه النّفس عند غفلاتها .
فجاء الدرس الثاني من السورة مبيّنا أنّ علم الناس بالدار الآخرة وما فيها من عذاب في الجحيم ، ونعيم خالد في جنّات النعيم ، سيتحقق في واقع لا يستطيعون ردّه ولا تغيير أي شيء فيه ، ويكون تحقّق هذا العلم على مراحل ، عند الموت وعقبه في مدّة البرزخ ، ثمّ عند البعث والحشر والحساب وفصل الحكم بالجزاء ، ثم عند تنفيذ الجزاء ، وكلّ علم يتحقّق لاحقا هو أقوى وأشدّ من سابقه .
واقتضى توجيه التثريب والتلويم في الدرس الأول تكرير الرّدع والزجر بكلمة « كلّا » ثلاث مرّات في الدرس الثاني منها .
* فجاء الإعلام الضمني بأنّ هذا العلم المطلوب سيتحقّق في أدوات الإدراك لديهم في قول اللّه عزّ وجلّ :
كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ ( 3 ) ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ
( 4 ) .
* وجاء الإعلام الضمنيّ بأن
« عِلْمَ الْيَقِينِ »
سيتحقّق لديهم ، في قول اللّه عزّ وجلّ :
كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ ( 5 ) لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ
( 6 ) أي : نرغب لسعادتكم في أن تعلموا علم اليقين بأنّ عذاب النار حقّ .
* وجاء الإعلام الصريح بأن « علم عين اليقين » سيتحقّق لديهم في قول اللّه عزّ وجلّ :
ثُمَّ لَتَرَوُنَّها عَيْنَ الْيَقِينِ
( 7 ) .