تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 681

مساهمون:

ص٦٨١
والمتدبّر الحصيف يدرك أنّهم يسألون عن النعيم ، وهم في باطن الجحيم يعذّبون ، إذ الخطاب ما زال موجّها للكافرين المكذبين بيوم الدّين . إنّ سؤال أصحاب الجحيم وهم في باطنها ، عن النعيم الذي يتنعّم به أصحاب الجنّة وهم فيها ، إنّما هو سؤال تحسير وتنديم على ما كانوا به في دنياهم يكذّبون ، فإذا سئلوا عن النّعيم ازدادوا حسرة وندامة وألما ، على ما فاتهم من السّعادة بسبب كفرهم وتكذيبهم ، وسلوكهم سبل المجرمين . وبقليل من التأمّل ندرك أنّ سؤالهم يكون على نحو ما يلي : أليس نعيم الجنّة حقّا ، بعد أن وجدتّم أنّ عذاب الجحيم حقّ فيقولون : بلى ، وبذلك يزدادون حسرة وندامة وألما . وجاء في سورة ( الأعراف / 7 مصحف / 39 نزول ) بيان أنّ أصحاب الجنّة يسألون أصحاب النار في موقف الحشر ، قبل أن ينصرف أهل الجنّة إلى الجنة ، وأهل النار إلى النار ، فيقولون لهم : قد وجدنا ما وعدنا ربّنا حقّا ، فهل وجدتّم ما وعد ربّكم حقّا ، فيقول الكافرون أصحاب النار : نعم . ويكون هذا السؤال تبكيتا لهم وزيادة في حسرتهم وندامتهم . قال اللّه عزّ وجلّ فيها :
وَنادى أَصْحابُ الْجَنَّةِ أَصْحابَ النَّارِ أَنْ قَدْ وَجَدْنا ما وَعَدَنا رَبُّنا حَقًّا فَهَلْ وَجَدْتُمْ ما وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا قالُوا نَعَمْ فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَنْ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ
( 44 ) . وأكّد عندي هذا الفهم لقول اللّه عزّ وجلّ :
ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ
( 8 ) أنّ كلّ ما جاء في القرآن المجيد من النعيم فالمراد به نعيم الجنّة ، مثل : [ جنّات النعيم - نعيم مقيم - جنّة النعيم - في جنّات ونعيم - إنّ الأبرار لفي نعيم - تعرف في وجوههم نضرة النّعيم - جنّة نعيم - وإذا رأيت ثمّ رأيت نعيما وملكا كبيرا ] . أمّا لذّات الدّنيا وكلّ ما فيها من زينة فقد جاء التعبير عنها في القرآن
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 681 | عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني