الذي كان ينكره ولا يعبأ به في الدنيا ، فيقال له : أليس نعيم الآخرة في الجنّة حقّا ؟ فيقول : بلى .
وجاء في سورة ( الأعراف / 7 مصحف / 39 نزول ) أنّ أصحاب النار ينادون أصحاب الجنّة أن أفيضوا علينا من الماء أو ممّا رزقكم اللّه ، وأنّ أصحاب الجنّة يقولون لهم : إنّ اللّه حرّمهما على الكافرين الّذين اتّخذوا دينهم لهوا ولعبا ، وغرّتهم الحياة الدّنيا .
ويلاحظ من عموم ما جاء في السورة ، مع النظر إلى بعض التوجيهات النبويّة أنّ صفة التّلهي بالتكاثر من متاع الحياة الدنيا ، تؤثّر في مداها الأقصى على سلوك الإنسان حتّى تفضي به إلى الكفر ، وتؤثّر أيضا على سلوك المؤمن تأثيرا قد يصل به إلى ارتكاب المعاصي والموبقات هبوطا في دركاتها إلى ما قبل دركة الكفر .
فالتّلويم على صفة التّلهي بالتّكاثر ، والتّحذير منها يتناول في السورة الكافرين أوّلا ، لأنّهم هم المخاطبون بما جاء فيها ، ثم يتناول أيضا بإيحاءات ظلال السّورة المؤمنين الذين قد يقع منهم وهم في دائرة الإيمان والإسلام ، نظير ما يقع من الكافرين وهم في حضيض أودية الكفر .
فقد نجد مؤمنين مسلمين كثيرين يلهيهم التّكاثر من متاع الحياة الدنيا ، فينسيهم كثيرا من واجباتهم تجاه ربّهم ، ويجعلهم يقعون في الغفلات ، ويرتكبون المعاصي والآثام حتّى دركات الكبائر ، لكنّهم قد لا يصلون إلى حضيض الكفر ، ومن وصل منهم إلى الكفر صار من زمرة الّذين يتناولهم ما جاء في السّورة تناولا أوّليّا .
ونظير صفة الالتهاء بالتّكاثر من متاع الحياة الدنيا ، سائر الصّفات النفسيّة والسّلوكيّة الّتي كانت السّبب في إسقاط الكافرين في مهاوي الكفر ، فقد تسقط هذه الصّفات نفسها المؤمنين المسلمين في مهاوي المعاصي والآثام حتّى الكبائر من دون دركة الكفر .
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 665
مساهمون: عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
ص٦٦٥