تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 608

مساهمون:

ص٦٠٨
( الإنسان : ) « أل » هنا هي « أل » الجنسيّة الاستغراقيّة ، والمراد استغراق جنس الإنسان البالغ مبلغ التكليف في ظروف الحياة الدنيا ، أمّا غير المكلّف فهو مستثنى عقلا ، وبدلالة نصوص أخرى .
لَفِي خُسْرٍ :
أي : لهو محاط بخسر ، كالغريق في وحل حيواناته تأكل منه باستمرار . الخسر : النقص ممّا يملك المالك ، من ماله ، أو جسمه ، أو عمره ، أو لذّاته وسعادته ، أو نحوها ، والنّقص أيضا ممّا يستطيع أن يغنمه ففاته بإهماله وتقصيره . وجاء تأكيد كون الإنسان في محيط به من الخسر ، بالقسم بالعصر الّذي يدلّ على أنّه يخسر من عمره طوال لحظاته . وبحرف التوكيد « إنّ » وب « الجملة الاسميّة » وب « لام » الابتداء المزحلقة إلى الخبر . وقد احتاجت هذه القضيّة كلّ هذه المؤكّدات لغرابتها ، وبعدها عن تصوّرات الناس ، فحالتهم حالة من هو شاكّ فيها أو منكر لها . هذه القضيّة الكلّيّة الّتي قرّرها ربّنا عزّ وجلّ مؤكّدا ، تجعلنا نمعن التّدبّر ، ونبحث في واقع وجود الإنسان وحياته ، لنكتشف حقيقتها . وبالبحث والتدبّر في مبدأ الإنسان ونشأته ومصيره ، ورحلته في هذه الحياة الدنيا ، ووظيفته فيها ، نلاحظ أنّ رأسماله في حياته الدّنيا أمران : الأمر الأوّل : لحظات عمره الّتي تنتهي بانتهائها حياته في رحلة امتحانه . الأمر الثاني : ما وهبه اللّه من طاقات مادّيّة ومعنويّة يستطيع أن يعمل بها خيرا أو شرّا ، أو يعطّلها ويضيّعها ويتلفها بلا فائدة يجنيها منها . ونلاحظ أيضا أنّ لحظات عمره ممتزجة بها طاقاته مخبّأة في خزّان المستقبل ، كماء سيّال ، وهذا الخزّان وما فيه محجوب عن علم الإنسان ، إذ