( 9 ) الملحق الثاني حول « بلاغيات في سورة الضّحى »
باستطاعة المتأمّل البلاغي أن يكتشف في هذه السّورة عدّة اختيارات بلاغية حكيمة ، منها ما يلي :
الأولى :
جاء في عبارة :
ما وَدَّعَكَ رَبُّكَ
اختيار الاسم الظاهر المضاف إلى ضمير المخاطب وهو الرسول ، ووضعه موضع ضمير المتكلّم : « ما ودّعتك » لدواعي بلاغيّة ، منها :
( 1 ) مطابقة ما جاء في جملة النفي القرآنية لما جاء في الإشاعة المفتراة ، إذ قال المشركون : إنّ ربّ محمّد ودّعه وقلاه .
( 2 ) التذكير بسوابق فضل ربّه عليه ، إذ كان في ربوبيته له منذ نشأته يتابعه بالمنن والمنح والعناية الفائقة ، فلفظ « ربّ » يشعر بكلّ معاني الربوبيّة أخذا من أصل وضع الكلمة ومشتقاتها ، الدّالّ على معنى التربية .
( 3 ) إيثار الجمال التعبيري في السّورة ، الملائم لصيغ آياتها .
الثانية :
استخدام أدوات التأكيد في عدّة مواضع :
( 1 ) تأكيد جملة :
ما وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَما قَلى
( 3 ) بالقسم ، لأنّ حال الرّسول النفسيّة تستدعي تأكيد الخبر له ، بعد إشاعة خصومه أنّ ربّه ودّعه أو قلاه ، مستغلّين تأخّر الوحي عنه قليلا ، بعد أن كان متوالي الاتّصال به ، ولا سيما أنّه ما زال في أوائل بعثته رسولا .
( 2 ) تأكيد وعد اللّه لرسوله بأنّ الآخرة خير له من الأولى ، بلام الابتداء ، وبالجملة الاسميّة ، مراعاة لحالته النفسيّة يومئذ ، ولإغاظة خصومه .