يحضر أرسل رسولا ، فجاءت قريش ، وكان فيهم أبو لهب .
فلمّا اجتمعوا إليه قال لهم :
« أرأيتم إن أخبرتكم أنّ خيلا تخرج من سفح هذا الجبل تريد أن تغير عليكم ، أكنتم مصدّقيّ ؟ ؟ » .
قالوا : نعم ، ما جرّبنا عليك كذبا .
قال : « فإنّي نذير لكم بين يدي عذاب شديد » .
قال أبو لهب : تبّا لك ، ما جمعتنا إلّا لهذا ؟
فأنزل اللّه عزّ وجلّ :
تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ ( 1 ) ما أَغْنى عَنْهُ مالُهُ وَما كَسَبَ ( 2 ) سَيَصْلى ناراً ذاتَ لَهَبٍ ( 3 ) وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ ( 4 ) فِي جِيدِها حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ
( 5 ) .
ويظهر أنّ اللّه أمر رسوله بأن ينذر عشيرته الأقربين منذ أوائل بعثته ، وقبل أن ينزل عليه في أواسط العهد المكّي قوله في سورة ( الشعراء / 26 مصحف / 47 نزول ) :
وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ ( 214 ) وَاخْفِضْ جَناحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ
( 215 ) .
فسبب النّزول الّذي سبق بيانه قد رواه البخاريّ ومسلم عن ابن عبّاس رضي اللّه عنهما ، قال :
لمّا نزلت :
« وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ ،
ورهطك منهم المخلصين » « 1 » خرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حتّى صعد الصّفا ، فهتف : « يا صباحاه » .
فقالوا : من هذا ، فاجتمعوا إليه فقال :
هامش
( 1 ) الجملة الأولى آية قرآنيّة من سورة ( الشعراء ) التي نزلت في أواسط العهد المكيّ ، لكن الجملة الثانية ليست من القرآن ، فجمعهما تحت عنوان : « نزلت » يدلّ على أنها نزلت وحيا غير قرآن ولم تنزل قرآنا في أوائل العهد المكي ، واللّه أعلم .