تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 372

مساهمون:

ص٣٧٢
بايعوه تحت الشجرة في الحديبية ، على قتال المشركين حتّى الموت ، وكانت هذه المبايعة الجهاديّة قبل أن يتمّ الصّلح بين الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم وبين مشركي مكّة ، فأنزل اللّه عزّ وجلّ في السورة بعد ذلك ، وقد أنزل اللّه أوائلها وهم قافلون إلى المدينة :
وَعَدَكُمُ اللَّهُ مَغانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَها فَعَجَّلَ لَكُمْ هذِهِ وَكَفَّ أَيْدِيَ النَّاسِ عَنْكُمْ وَلِتَكُونَ آيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ وَيَهْدِيَكُمْ صِراطاً مُسْتَقِيماً
( 20 ) .
فَعَجَّلَ لَكُمْ هذِهِ :
وهي الغنائم الّتي غنموها في غزوة خيبر .
وَكَفَّ أَيْدِيَ النَّاسِ عَنْكُمْ :
فحمى أهلكم من كيد اليهود ، إذ همّوا بعد خروج الرسول ، ومعه معظم أصحابه إلى مكة ، لأداء العمرة ، بأن يغيروا على من بقي في المدينة من المسلمين .
وَلِتَكُونَ آيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ :
هذه العبارة معطوفة على محذوف ملاحظ ذهنا ، أي : لتشكروه على المغانم ، وعلى كفّ أيدي الناس عنكم ، ولتكون هذه المنح والمعونات الرّبّانية علامة يستدلّ منها المؤمنون على أنّ اللّه معهم مؤيّدهم وناصرهم إذا جاهدوا في اللّه حقّ جهاده .
وَيَهْدِيَكُمْ صِراطاً مُسْتَقِيماً :
أي : وليدلّكم ويعينكم ويوفّقكم على معرفة ما لم تسلكوه بعد من الصّراط المستقيم ، ويسدّدكم حتّى تلازموه في مستقبل أمركم ، إذا صدقتم مع اللّه ، وأخلصتم له العمل . إنّ الصراط المستقيم صراط ذو مراحل متعدّدة ، فمن اجتاز مرحلة منه مهديّا كان بحاجة إلى معونة من اللّه بالبيان والتوفيق والتسديد حتّى يقطع المرحلة التاليّة مهديّا مسدّدا ، فإذا اجتازها كان بحاجة أيضا إلى معونة من اللّه بالبيان والتوفيق والتسديد حتّى يقطع المرحلة التالية لها مهديّا مسدّدا ، وهكذا حتّى يجتاز رحلة حياة الامتحان بنجاح . * * *