تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 371

مساهمون:

ص٣٧١
وَيَهْدِيَكَ صِراطاً مُسْتَقِيماً :
هنا يرد سؤال وهو : ألم يسبق أن هدى اللّه رسوله محمّدا صلّى اللّه عليه وسلّم الصراط المستقيم ، فهذا النّصّ من سورة ( الفتح ) وهي من أواخر ما نزل من القرآن إذ لم ينزل بعدها إلّا المائدة والتوبة والنّصر ؟

وأقول في الجواب :

إنّ الصراط المستقيم له بدايات وأوساط وأواخر ، فمن سلك في أوائل الصراط المستقيم وهو مؤمن صادق يستعين باللّه ويخلص له في العبادة ، أعانه اللّه بالبيان والتوفيق والتسديد على متابعة سلوكه على الصراط المستقيم ، بمقدار التزامه به . ومن تابع مسيرته على الصراط المستقيم في أواسطه ، أعانه اللّه بالبيان والتوفيق والتسديد حتى يصل إلى قرب أواخره ، بمقدار التزامه به . ومن قارب نهاية حياته سائرا على الصراط المستقيم ، أعانه اللّه بالبيان والتوفيق والتسديد على متابعة سلوك الصراط المستقيم ، بحسب مرتبته عند ربّه ، حتّى يلقى اللّه ربّه وهو على صراطه . ثم يمرّ على الصّراط يوم الّدين مرورا تكون سرعته فيه على مقدار التزامه بصراط اللّه في رحلة امتحانه في الحياة الدّنيا . ثم يدخله اللّه الجنّة ضمن الزّمرة الّتي هو منها . فالمراد من هداية اللّه رسوله الصراط المستقيم وهو في أواخر رحلة حياته في الدنيا ، إنزال ما بقي من شرائع الدّين وأحكامه عليه ، وعصمته فيما بقي له من عمر ، حتّى يتابع مسيرته إلى أن يلقى ربّه حائزا أسمى درجات المحسنين ، ويكون في الذّروة من الفردوس الأعلى . * وجاء في سورة ( الفتح ) أيضا خطابا لأصحاب الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم الذين