المادّيات والمعنويات ، وهذه القوّة تطلقها الأنفس الحسودة ، ولكنّ اللّه عزّ وجلّ وقى رسوله من تأثير أبصار حاسديه .
لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ :
أي : حين سمعوا شيئا من آيات القرآن المجيد ، سمّى اللّه القرآن ذكرا لأنّ المطلوب من الناس بالنسبة إليه أن يتبلّغوه ويتدبّروا معانيه ، ويجعلوها في ذاكراتهم للعمل بما جاء فيها .
وَيَقُولُونَ إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ :
أي : يحسدون الرسول حسدا شديدا في حال تداولهم بتكرار مقالة : إنّه لمجنون ، وهذا تناقض منهم ظاهر .
ولمّا كان القرآن يحمل تأثيرا عالميّا على كلّ الناس ، وقد أنزله اللّه للناس أجمعين ، بخصائص تؤثّر على كلّ الشعوب والأقوام ، ولا يقتصر تأثيره على أهل مكّة وما حولها ، ولا على العرب الذين نزل بلسانهم ، وأنّه مؤهّل لأن يؤمن به من كلّ الشعوب والأقوام العقلاء المنصفون ، كان من الحكمة إشعار المكذبين به من كبراء مكّة أنّه ذكر لجميع العالمين ، ولئن كفر به هؤلاء فسيؤمن به آخرون من كلّ شعوب الأرض ، فأمر الإيمان به ليس متوقفا على هذه الحفنة من الناس التي كفرت به من كبراء مكّة .
فقال اللّه عزّ وجلّ :
وَما هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ
( 52 ) .
فمع ما في هذا من بيان حقيقة عموم الرسالة المحمّديّة ، وأنّه مرسل للناس أجمعين ، ففيه إيماء إلى أنّ الذين كفروا بالقرآن من أهل مكّة قليلون جدّا ، بالنسبة إلى الذين سيؤمنون به ، متّى أدركوا إعجازه وعظمة ما اشتمل عليه من علم وهداية .
تأثير الإصابة بالعين :
( 1 ) دلّ قول اللّه عزّ وجلّ في هذا الدرس الأخير من دروس السورة خطابا للرسول صلّى اللّه عليه وسلّم :