جاء فعل « تداركه » دون تاء التأنيث ، لأنّ لفظ « نعمة » مجازيّ التّأنيث ، يجوز معه تذكير الفعل وتأنيثه ، يضاف إلى هذا ملاحظة أنّ المتدارك هو الرّبّ ، والنعمة منه فيض من عطائه .
لَنُبِذَ بِالْعَراءِ وَهُوَ مَذْمُومٌ .
النّبذ : الطّرح باحتقار وإهانة وعدم اكتراث .
العراء : الفضاء في أرض لا نبات فيها ولا بناء .
وهو مذموم : أي : لأنّه خرج هاجرا قومه مغاضبا لهم دون أن يأذن اللّه له بذلك ، فقومه لم يصلوا إلى حالة ميئوس منها قطعا ، بدليل أنّهم لما رأوا نذر العذاب خافوا وتابوا إلى بارئهم ، وسعوا في طلب رسولهم .
فَاجْتَباهُ رَبُّهُ فَجَعَلَهُ مِنَ الصَّالِحِينَ
( 50 ) .
أي : فعقب هذه المصيبة التّأديبيّة ، تاب يونس عليه السّلام ، إلى ربّه توبة عظيمة ، فتاب اللّه عليه ، فاجتباه ، أي : فاختاره واصطفاه ، وجعله ضمن عباده الصالحين ، إذ وصل بتوبته وصلاحه إلى هذه المرتبة الّتي يحتلّها الأنبياء والمرسلون ، الصّالح : الخالي من الفساد ، والصالح من عباد اللّه : الكامل في عبوديّته لربّه .
وفي عرض هذه القصة تحذير لحملة رسالة الدعوة إلى اللّه المؤهّلين لها ، من ترك وظائف رسالتهم إذا وجدوا المدعوّين غير مستجيبين لدعوتهم ، لكن لم تصل أحوالهم إلى دركة يحسن معها الإعراض أو التولّي عنهم .
وانتهى الدرس الرابع من دروس السورة
* * *