الوجه الأوّل : أنّ السّلام اسم من أسماء اللّه عزّ وجلّ ، فجائز أن يكون لبيد عنى بقوله : « ثمّ اسم السّلام عليكما » ثمّ الزما اسم اللّه وذكره بعد ذلك ، ودعا ذكري والبكاء عليّ ، فرفع « الاسم » إذ أخّر الحرف الّذي يأتي بمعنى الإغراء ، وقد تفعل العرب ذلك إذا أخّرت الإغراء وقدّمت المغرى به ، وإن كانت قد تنصب به وهو مؤخّر ، ومن ذلك قول الشاعر :
أيّها المائح دلوي دونكا * إنّي رأيت النّاس يحمدونكا
فأغرى ب « دونك » وهي مؤخّرة ، وإنّما معناه دونك دلوي ، فكذلك قول لبيد : « إلى الحول ثمّ اسم السّلام عليكما » يعني : عليكما اسم السّلام ، أي :
الزما ذكر اللّه ودعا ذكري ، والوجد بي ، لأنّ من بكى حولا كاملا على ميّت فقد اعتذر .
الوجه الثاني : أن يكون « اسم السّلام عليكما » ثمّ تسميتي اللّه عليكما ، كما يقول القائل للشيء يراه فيعجبه : « اسم اللّه عليك » يعوّذه بذلك من السّوء .
هذا ما ذكره الطبري ، والحقّ ما ذكر ، فالذي أراه أنّ كلمة « اسم » في جملة : « بسم اللّه الرحمن الرحيم » هي ذات معنى مراد ، وذلك لأنّ الذّاكر إنّما يبدأ ذكره باسم اللّه ، لا بذات اللّه جلّ جلاله ، فالاسم هو الّذي يلفظ ويتلى .
ويمكن أن يقال : إنّ الاستعانة حاصلة باسم اللّه الذي هو الرّحمن الرّحيم ، على الوجه الذي اعتبرنا فيه
« الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ »
على البدليّة من « اسم » أو عطف البيان .
ويخطر لي أنّه لا مانع من اعتبار « الاسم » بمعنى الصفة ، رجوعا به إلى أصل الاشتقاق المأخوذ من الوسم ، وهي العلامة ، وعلى هذا يكون المراد بعبارة « بسم اللّه » بصفة اللّه أستعين ، أي : بصفات اللّه أستعين ، لأنّ