بالوصف ، ومنها قوله تعالى :
بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمانِ
أي : بئس الوصف الّذي هو الفسوق ، بعد الوصف بالإيمان ، بالنّسبة إلى المؤمنين .
* * *
( 6 ) الشرح العام للاستعاذة والبسملة
لمّا كان المؤمن يعتقد بأنّ اللّه هو وحده الذي بيده ملكوت السّماوات والأرض ، وهو وحده الذي يعيذ من شاء أن يعيذه من عباده ، وهو وحده الذي يعين بمعونات غير منظورة من شاء أن يعينه من عباده ، وهو وحده الذي لديه الخير والبركة ، فلا غرو أن يتوجّه قلبه له دائما ، ملتمسا منه ما يرجو من إعاذة ، وعون ، وخير وبركة في أمره كلّه .
ولمّا كانت الوقاية سابقة في ترتيبها الطبيعيّ المنطقي ، للقيام بالأعمال الّتي تكتسب بها المنافع والخيرات والصّالحات ، كانت الاستعاذة باللّه من الشيطان الرجيم وشروره ووساوسه وتسويلاته وهمزه ونفخه ونفثه ونزغاته ، سابقة للاستعانة باللّه على القيام بأيّ عمل مفيد نافع ذي شأن ، وسابقة للبدء باسم اللّه تتويجا وتبريكا وتنويرا لأيّ عمل مفيد نافع ذي شأن .
وجاء فيما روي عن الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم :
« كلّ أمر ذي بال لا يبدأ فيه ببسم اللّه فهو أبتر ، أو فهو أقطع » .
أي : قطع منه ما ينبغي أن يكون بمثابة رأسه ، أو المحيط به ، والممدّ له بالعون والبركة والخير .
والاستعاذة هي طلب اللّجوء للحماية والحفظ ، فالاستعاذة باللّه هي طلب العبد من ربّه أن يلجأ إليه ، ويحتمي بحماه ، ليكلأه بحفظه ، ويحميه بحمايته ، ويرعاه برعايته ، ويقيه شرّ وأذى من استعاذ به منه ، أو ما استعاذ به منه .