لكنّه بالنّسبة إلى أهل جنّات النعيم فهو بهم « رحيم » أي : كثير فيوضات الإسعاد والإنعام والإكرام .
ونستطيع أن نفهم من هذا أنّ صيغة : « رحيم » أبلغ من صيغة :
« رحمان » ولهذا جاء في البسملة والفاتحة ذكر اسم اللّه : « الرحمن » والارتقاء إلى الأبلغ الذي هو اسم اللّه « الرحيم » .
الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ :
صفتان مجرورتان تابعتان في الإعراب للفظ الجلالة ( اللّه ) ولا أرى مانعا من اعتبارهما من أسماء اللّه الحسنى ، وإعرابهما على البدليّة من اسم ، أو عطف بيان .
وجملة
« بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ »
جملة ابتدائيّة لا محلّ لها من الإعراب .
* * *
( 5 ) مناقشة حول كون لفظة « اسم » مقحمة في البسملة أو لا
أورد بعض المتأوّلين أنّ لفظة « اسم » مقحمة في جملة :
« بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ »
وأنّ الأصل : « باللّه ربّ العالمين » مستدلّا بأنّ الاستعانة إنّما تكون باللّه لا بالاسم ، وأورد له نظيرا قول لبيد بن ربيعة العامري « 1 » :
إلى الحول ثمّ اسم السّلام عليكما * ومن يبك حولا كاملا فقد اعتذر
قال : ومراد لبيد ، ثمّ السّلام عليكما .
وردّ الطبريّ هذا الكلام حتّى في بيت لبيد ، وخرّجه في بيت لبيد على أحد وجهين :
هامش
( 1 ) شاعر أدرك الجاهلية والإسلام ، وفد على الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم وأسلم ، وكان من المؤلّفة قلوبهم ، ولم يقل بعد إسلامه إلّا بيتا واحدا ، توفي سنة 41 هجرية .