وجمع في البسملة وفي سورة ( الفاتحة ) بين اسمي اللّه الرّحمن والرّحيم لأمور ، منها :
( 1 ) تأكيد الثناء على اللّه بصفة رحمته .
( 2 ) الطّمع بإنعامه وإحسانه ، وهو ما يشعر به حشد أسماء اللّه الحسنى المشتقة من الرحمة ، في مقام الاستعانة به ، والتبرّك بذكر بعض أسمائه الحسنى ، واستعطافه للاستزادة من فيوض عطاءاته .
( 3 ) الإشارة إلى شمول رحمته جلائل النّعم ودقائقها الّتي يتفضّل بها على عباده في الدنيا وفي الآخرة .
قالوا : والرّحمن يستعمل في الأغلب للدّلالة على عموم رحمته تعالى المؤمنين والكافرين في الدنيا ، والرّحيم يستعمل في الأغلب للدّلالة على خصوص رحمته تعالى المؤمنين في الآخرة .
أقول :
لقد تتبّعت بالاستقراء الآيات التي جاء فيها اسم اللّه « الرحمن » واسم اللّه « الرحيم » فوجدت أنّ الآيات الّتي تشير إلى رحمة اللّه عباده في الدّنيا ، وحتّى آخر موقف الحساب وفصل القضاء وتنفيذ الجزاء يوم الدّين ، قد جاء فيها استعمال اسم اللّه « الرّحمن » منفردا في الغالب ، أو مع ذكر اسم اللّه « الرحيم » .
أمّا الآيات الّتي فيها الحديث عن رحمة اللّه عباده المتقين في الجنّة ، فقد جاء فيها استعمال اسم اللّه « الرّحيم » فقط .
وهذا يدلّ على أنّ اللّه رحمان لجميع عباده المؤمنين والكافرين والعاصين ، حتّى دخول آخر داخل جنّة النّعيم ، ولو كان من أهل العذاب في دار العذاب بصفة مؤقّتة .
معارج التفكر ودقائق التدبر — صفحة 21
مساهمون: عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
ص٢١