* وروي عن ابن عبّاس وقتادة أنّ الآيتين ( 10 ) و ( 11 ) نزلتا بالمدينة . وهما :
وَاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ وَاهْجُرْهُمْ هَجْراً جَمِيلًا ( 10 ) وَذَرْنِي وَالْمُكَذِّبِينَ أُولِي النَّعْمَةِ وَمَهِّلْهُمْ قَلِيلًا
( 11 ) .
* وروى الطبري عن سعيد بن جبير قال : « لمّا أنزل اللّه على نبيّه صلّى اللّه عليه وسلّم
يا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ ( 1 ) قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا . . .
( 2 ) مكث النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم على هذا الحال عشر سنين يقوم اللّيل كما أمره اللّه ، وكانت طائفة من أصحابه يقومون معه ، فأنزل اللّه بعد عشر سنين :
إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ وَطائِفَةٌ مِنَ الَّذِينَ مَعَكَ . . .
الآية .
وهذا يفيد أنّ الآية الأخيرة من السّورة نزلت في المدينة ، لأنّ مقام الرّسول في مكّة بعد البعثة قد كان عشر سنين في قول جمهور علماء السّيرة المحمّديّة .
وأمّا ما روي عن أمّ المؤمنين عائشة رضي اللّه عنها من أنّ الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم قد عمل بما جاء في أوّل سورة ( المزّمل ) ستة عشر شهرا ، وفي رواية حولا ، ثمّ نزلت الآية الأخيرة من السورة ، فإنّها تحدّثت عما شهدت بعد بناء الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم بها ، لكن سورة ( المزّمل ) وعمل الرسول بما جاء في أولها قد كان منذ أوائل البعثة .
* * *