تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥
الأوليان بالميت ، الأوليان بالإقسام حيث الحق راجع اليهما فليدافعا عن حقهما حين يضيع بالشهادة الآثمة من الشاهدين ، فالآخران الأوليان من الذين استحق عليهم في الشهادة الآثمة الأوليان بتلك الوصية لهما حق الإقسام لابطال هذه الشهادة وإحقاق الحق . . كما هو حق لكل صاحب حق حين يضيع حقه بشهادة آثمة . وهنا في اختلاف قراءة
« الْأَوْلَيانِ »
دليل اختلاف واضطراب الأفهام ، وقد حصل لأبي بن كعب فيها إفحام للخليفة عمر حيث « قرأ » من الذين استحق عليهم الأوليان قال عمر : كذبت ، قال : أنت أكذب ، فقال رجل : تكذب أمير المؤمنين ؟ قال : أنا أشد تعظيماً لحق أمير المؤمنين منك ولكن كذبته في تصديق كتاب اللَّه ولم أصدق أمير المؤمنين في تكذيب كتاب اللَّه ، فقال عمر : صدقت . « 1 » وهذان الآخران الأوليان من الذين استحق عليهم الإثم في هذه الشهادة الآثمة ، هما
« فَيُقْسِمانِ بِاللَّهِ لَشَهادَتُنا أَحَقُّ مِنْ شَهادَتِهِما »
وقد تقبل شهادتهما وإن كانا من أهل الحق بديلة عن هذه الشهادة الآثمة ومع فقد الشهادة العادلة المسلمة ، حيث لا مجال لتصديق هذه الشهادة الآثمة فلتقبل شهادة الأولى بالوصية بحق نفسه ومن أشبه
« مِنَ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ »
-
« وَمَا اعْتَدَيْنا »
طور الصدق و
« إِنَّا إِذاً لَمِنَ الظَّالِمِينَ »
بحق الموصي والشاهدين وبقي من له الحق في هذا البين . إذاً فنسج العبارة الناضجة في ترتيب شهادة الوصية : 1
« اثْنانِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ »
« أَوْ آخَرانِ مِنْ غَيْرِكُمْ »
« فَإِنْ عُثِرَ عَلى أَنَّهُمَا »
منكم أو من غيركم
« اسْتَحَقَّا إِثْماً »
على الوصية ، فهي - إذاً - ساقطة ، فليتحول إلى
« فَآخَرانِ يَقُومانِ مَقامَهُما »
غير الأولين الفاقدين ولا الآخرين الساقطين ، وإنما هما
« مِنَ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ »
الاثم في تلك الوصية المظلومة ، وهم كل من ترتبط بهم الوصية ، وصياً وموصىً له ، ثم هما
« الْأَوْلَيانِ »
بينهم بالوصية . صحيح أن شهادة الوصي والموصى له ليست صالحة كأصل لأنها إقرار لصالح الشاهد ، ولكنها مقبولة عند إعواز الشهادة الصالحة ، ولا سيما إذا كانت نقضاً لتلك الشهادة الآثمة ،
هامش
( 1 ) الدر المنثور 2 : 344 - اخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن عدي عن أبي مجلز ان أبي بن كعب قرأ . .