تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧
يَقُومانِ مَقامَهُما »
وهما
« مِنَ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ »
ذلك الإثم الذي حققه الشاهدان ، ولكن من هما من بين هؤلاء ؟ هما
« الْأَوْلَيانِ »
بالميت بحق الوصية ، فهما من الموصى لهم الأقرباء ، ثم غير الأقرباء ، ثم الأوصياء والورثة أيهم أولى بهذه الوصية تحقيقاً وانتفاعاً ، سواء أكانوا حاضرين عند الوصية أو غائبين مطلعين عليها .
« فَيُقْسِمانِ بِاللَّهِ لَشَهادَتُنا »
حين شهدنا مجلس الوصية
« أَحَقُّ مِنْ شَهادَتِهِما »
إذ نحن الأوليان ، فلنا حق الحفاظ على حقوقنا عند سقوط الشهادة المرسومة
« وَمَا اعْتَدَيْنا »
لا على الشاهدين ولا الميت ولا على سائر من له الحق في الوصية
« إِنَّا إِذاً »
لو اعتدينا
« لَمِنَ الظَّالِمِينَ »
. وقد نتلمح من ملامح الآية أن الوصية عند الضرب في الأرض راجحة لحد الفرض حيث السفر كان من الأسباب القريبة للموت ، ولكي تكون شهادة الوصية من عدلين مؤمنين ، فإنها استبقاء للموصي في صالح مسؤولياته الحيوية الإيمانية ، ولذلك نرى أكيد الأمر بها ، والحفاظ على شؤونها في آيات عدة ، وتكرارها مع الدَّين في بيان الأنصبة والسهام :
« مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِها أَوْ دَيْنٍ »
مما يجعل الوصية بمثابة الدين أو أفضل استثناءً حيث تُجعل قبل الدين ! .

رجعة أخرى إلى الآيات الثلاث :

« تَحْبِسُونَهُما »
هم الضاربون في الأرض ، المصابون بمصيبة الموت ، ولا يعني الحبس هنا توهيناً بحق
« آخَرانِ مِنْ غَيْرِكُمْ »
إنما هو إيقاف لهما
« إِنِ ارْتَبْتُمْ »
فيهما ، لمكان عدم إيمانهما ، فليُجبر ذلك الكسر بجابر عند الارتياب لا سواه ، هو إقسامهما باللَّه بعد الصلاة ، وإلّا فصلاة نافلة تحلق على كل شرائع اللَّه ، فهي على أية حال ليست صلاة المؤمنين إذ لا رباط لها بخلق حالة الاطمئنان بصدقهما في إقسامهما باللَّه ، فإن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ، فهي تنهاهما أن يشتريا به ثمناً ، ثم
« فَيُقْسِمانِ بِاللَّهِ »
بعد الصلاة ، فهذه سياجات ثلاث ل
« آخَرانِ مِنْ غَيْرِكُمْ »
: 1 - عدلهما في شرعتهما ، 2 - إقسامهما باللَّه توكيداً لصدق شهادتهما ألا يشتريا به ثمناً قليلًا ، و 3 - أن ذلك الحلف هو بعد صلاتهما ، وهذه الثلاث