تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦
فتحويلًا للوصية إلى أعدل سمة مرضية في هذا البين . فهنا
« الْأَوْلَيانِ »
عطف بيان أو وصف ل
« آخَرانِ »
فقد بين أولًا أن حق الشهادة بعد سقوطها من
« آخَرانِ »
الأوَّلان ، منتقل إلى
« آخَرانِ »
ثانيان ، ثم وصفا انهما
« مِنَ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ »
في تلك الشهادة الآثمة ، ومن ثم أنهما
« الْأَوْلَيانِ »
بالميت من بين هؤلاء ، فهما - إذاً - من الموصى لهم ، فإنهم أولى من الموصى إليهم ، إذ لا دور لهم إلَّا تحقيق الوصية بحق الموصى لهم . والأصح كون
« الْأَوْلَيانِ »
وصفاً ثانياً ل
« آخَرانِ »
الآخران ، فلأنهما معروفان بوصفهما
« مِنَ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ »
فقد جاز وصفهما ب
« الْأَوْلَيانِ »
معرفاً . واستحقاق الإثم هو طلب تحققه بالشهادة الخائنة ، والعاثر على ذلك هو من له مصلحة في تلك الوصية ، سواءً أكان من أصحاب الحق أم من أوليائهم ، والعثور ليس إلَّا عند إلقاء تلك الشهادة ، عثوراً من الحضور في تلقيها أو سائر العثور . فالمفروض في مجلس إلقاء الشهادة حضور جمع من الأوصياء أو الموصى لهم أو الورثة مهما كان الأصل هو الموصى لهم الواصل إليهم حق الوصية ، أم كلهم أم طائفتان منهم والكسور هنا سبعة ، أم الاطلاع على الوصية بأية طريقة كانت ، وإن لم يكونوا حضوراً كما هو الأكثر في السفر . فليس حضور أي من هؤلاء شرطاً في أصل الوصية إلَّا الشاهدان ، ثم الأوليان هما الأولى بالميت في وصيته من بين الجميع ، فإن كان هناك أكثر من اثنين فواجب الشهادة فقط لاثنين منهم ، وإن كانت شهادة الكل ايضاً ممضاة ، فليس
« الْأَوْلَيانِ »
تحصر العدد فيها ، وإنما هما أقل من يشهد في هذا البين . ولأن شهادة هؤلاء ليست إلَّا لصالحهم لذلك لا تقبل منهم كأصل وضابطة ، وإنما المقبولة شهادة من لا ينتفع شخصياً وإن انتفع في قرباه كما أشير ب
« وَلَوْ كانَ ذا قُرْبى »
للشاهدين أو الميت . لذلك فالدور الأول في الشهادة هو لغير من له الحق ، عدلين مسلمين أو غير مسلمَين ،
« فَإِنْ عُثِرَ عَلى أَنَّهُمَا اسْتَحَقَّا إِثْماً »
على ذوي الحق في الوصية ، أن طلبا عليه إثماً
« فَآخَرانِ
التفسير الموضوعى للقرآن الكريم — صفحة 96 | الشيخ محمد الصادقي الطهراني