تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم — صفحة 368

مساهمون:

ص٣٦٨
وهكذا انطلقت أبواق الدعاية المشركة ضد هذه الرسالة السامية بشتى الأساليب الماكرة راجت في البيئة العربية ، مظهرةً رسول الرحمة وأصحابه بمظهر المعتدي الذي يدوس القدسية المشتركة وهي حرمة الشهر الحرام ، فنزلت الآية قاطعة كل قالة غائلة ، فقبض الرسول صلى الله عليه وآله الأسيرين والغنيمة قائلًا : « والله ما أمرتكم بالقتال في الشهر الحرام . . . » لقد كانت قالة المشركين كلمة حق يراد بها الباطل ، وكم لها من نظير يواجهها الإسلام بكل حجة صارمة ، ومنها هنا
« قُلْ قِتالٌ فِيهِ كَبِيرٌ . . »
تعريضاً عريضاً على المتسائلين من المشركين ، عرضاً لدركات سبع من معارضاتهم وعرقلاتهم ضد الإسلام والمسلمين : 1 -
« قُلْ قِتالٌ فِيهِ كَبِيرٌ »
بدءً فيه بهجمة هَمِجة على أهل الحرم . 2 -
« وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ »
سبيل الحج والعمرة وكل تعبد في الحرم الآمن . 3 -
« وَكُفْرٌ بِهِ »
باللَّه وبسبيل اللَّه ، لأنه قتال في سبيل الشرك نقمة على المؤمنين باللَّه . 4 -
« وَالْمَسْجِدِ الْحَرامِ »
وكفرٌ بالمسجد الحرام الذي يحترمه المشرك والموحد . 5 -
« وَإِخْراجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِنْدَ اللَّهِ »
من قتل الخطأِ الذي حصل من المسلمين ، ومن قتالهم في الشهر الحرام ، حيث القصد من قتالهم ضد أهله اخراجهم عنه بكل إحراج ، تخلية له عن الموحدين ، إخلاءً - فقط - لأنفسهم المشركين . 6 -
« وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ »
فتنة الإحراج الإخراج عن الحرم ، وعن الدين . 7 -
« وَلا يَزالُونَ يُقاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطاعُوا . . . »
وهم بهذه الدركات السبع الجهنمية ضد الإسلام والمسلمين في الحرم والشهر الحرام ينتقدون المسلمين أن قتلوا واحداً منهم سرية حيث أخطأوا الشهر الحرام ، واين قتال من قتال ، لقد فتنوا المسلمين طوال العهد المكي فتكاً بهم وهتكاً للحرم والشهر الحرام وصداً عن سبيل اللَّه ، افتعلوا كل افتعالة وفعلة ضدهم ، فسقطت بذلك حجتهم في التحرز بحرمة البيت الحرام والشهر الحرام ، واتضح موقف المسلمين - المشرِّف - في دفع هؤلاء المتهتكين المعتدين على الحرمات ، الذين يتخذون منها ستاراً لفضائحهم حتى يريدون ، وينتهكون قداستها حين يريدون ، وكان على المسلمين أن يقاتلوهم مهما ثقفوا لأنهم باغون معتدون ، لا يرقبون في مؤمن إلَّا ولا ذمة ، ولا يتحرجون أمام قداسة ، ولكنهم أمة